عبيد خوجلي- قلب كبير وعطاء لا ينتهي
كتب- المهندس ابراهيم الأمين خلف الله– قوانزو الصين

منذ ولادته في حي السلام بالجريف، وتحديدًا في “القلعة”، بدأ عبيد خوجلي محمد علي ناصر رحلة حياته التي لم تكن عادية. حياة امتلأت بالعطاء والكرم والشجاعة التي لا مثيل لها. فما بدأه عبيد منذ صغره لا يزال مستمرًا حتى اليوم، حيث أصبح نموذجًا يُحتذى به في الإنسانية، وواحدًا من أكثر الشخصيات التي تميزت بعطاء لا ينضب .
من نشأته في الجريف-الكرم أسلوب حياة
منذ أن نشأ في الحي، عرفه الجميع بطيبته وكرمه الذي لا حدود له. الكرم الذي تربى عليه لم يكن مجرد صفة عابرة، بل أسلوب حياة يعيشه يوميًا. لم يكن عبيد يكتفي بتقديم المساعدة، بل كان يُكرم من حوله بلا حساب، وكأن الكرم جزء أصيل من روحه. تعامل مع الناس بحب واحترام، وسعى دائمًا لإرضائهم بكل الطرق الممكنة .
ولم يقتصر كرمه على المال فقط، بل تجلّى في أفعاله اليومية؛ في السؤال، والمساندة، والحضور عند الحاجة. فإذا وُجد محتاج، كان عبيد أول من يتقدم، مهما كانت ظروفه .
دوره في الأسرة: السند الذي لا يغيب
ولا يكتمل الحديث عن عبيد دون التوقف عند دوره داخل أسرته، حيث تتجلى معانٍ أخرى من الرجولة وتحمل المسؤولية. تربطني به علاقة دم، فهو ابن خالتي، غير أن ما يجمعنا أكبر من صلة القرابة. لا تكتمل فرحة، ولا يُقضى واجب، إلا بوجوده. يقف في كل المناسبات بماله ويده وقلبه، ولا يهدأ له بال إلا حين تكتمل المناسبة على الوجه الذي يرضي الجميع .
حَلّال العُقَد ولمّ الشمل
في الخلافات العائلية، كان عبيد دائمًا “حلال العقد” ومحضر الخير. يسعى للإصلاح دون ضجيج، ويجمع القلوب قبل أن يجمع الأطراف. كلمته مسموعة، لا لقسوتها، بل لحكمتها، ولثقة رسّخها بسلوكه ومواقفه الصادقة عبر السنين .
صلة رحم لا تنقطع
صلة الرحم عند عبيد واجب أصيل لا يعرف الانقطاع. واصلٌ لأرحامه القريب منهم والبعيد، يزورهم ببشاشته المعهودة، ويتفقد أحوالهم، ويسأل عن كبيرهم قبل صغيرهم. لا ينتظر مناسبة، بل يجعل الوصل عادة، والود نهجًا ثابتًا .
الاغتراب في السعودية: “بيت العزابة” وملاذ للمحتاجين
عندما انتقل عبيد إلى المملكة العربية السعودية للاغتراب، لم يكن مجرد مغترب يبحث عن لقمة العيش، بل أصبح رمزًا للعطاء. كان بيته هناك “بيت العزابة” لأهل الجريف، فتح أبوابه لكل محتاج، واحتضن من ضاقت به السبل .
كان حاضرًا في الأوقات الصعبة، خاصة لمن يواجهون أزمات مالية أو اجتماعية، مقدّمًا الدعم المادي والمعنوي، وموفّرًا الطعام والمسكن والكلمة الطيبة .
مساعدة في أوقات الشدة: الكرم الذي لا يتوقف
حين كان أحد أبناء الجريف يواجه صعوبة في علاج أو إيجار أو ضيق حال، كان عبيد يسارع بالمساعدة، لا بالمال فقط، بل بالمتابعة وحل المشكلة من جذورها. يفعل ذلك في صمت، بعيدًا عن التباهي، وبروح متواضعة تعرف قيمة الستر .
تكية عبيد- ملجأ الضعفاء في زمن الشدة
ومع اندلاع الحرب في السودان، ظل عبيد ثابتًا في الجريف ولم يغادر. أسس أول “تكية” لتقديم الطعام للمحتاجين، فتحولت من مبادرة بسيطة إلى رمز من رموز التكافل الاجتماعي. انتشرت بعدها فكرة التكايا في الجريف ثم في بقية السودان، ليُسجل لعبيد شرف السبق في هذا العمل الإنساني العظيم .
شخصيته الطريفة
إلى جانب كرمه وشجاعته، يتمتع عبيد بروح دعابة لا تُمل. يجمع بين الجدية وخفة الظل، فتجالسه متعة، وحديثه يبعث البسمة. يجلس مع الصغير والكبير، وينشر الأمل بابتسامته وروحه المرحة .
دوره في نادي السلام- لمّ الشمل والمشاركة الفاعلة
في نادي السلام، كان عبيد حاضرًا بقوة، في الصفوف الأمامية لكل نشاط. ساهم في لمّ الشمل، ودعم الفعاليات، وكانت له كلمة مسموعة ودور مؤثر في نجاح النادي واستمراريته .
دوره في وقت الحرب: السند والملاذ
خلال الحرب، كان عبيد السند الحقيقي لأهل الجريف، خاصة أصحاب الدخل المحدود. دعم التكية، وساهم في علاج المرضى، ووفّر ما استطاع من دعم مالي واجتماعي، وكان بمثابة العكاز الذي يستند عليه الجميع .
كرمه المستمر- العطاء لا يتوقف
ما يميز عبيد حقًا أن عطاؤه لا يعرف التوقف. يعطي وكأنه لم يعطِ بعد، ويمد يده كالشجرة التي لا تمل من الإثمار، متحديًا كل الظروف .
إذا الكرم كان بالأيدي مرادُه
فعبيدٌ قد وجدناهُ في النِّجادِ
هو الندى والكرم يُعطى بلا حدٍّ
في وقته حقًا هو سيد الجوادِ
شجاعٌ كان في المعركة إذا احترقت
تهب الرياح دون خوفٍ أو تبادي
يُشهر في وجه الدهر عزيمته
وفي كفه النصر يشرق كالسهادِ
عبيد خوجلي- رمز الكرم والشجاعة
عبيد خوجلي ليس مجرد اسم في ذاكرة الجريف، بل رمز حي للكرم والشهامة والعطاء. قدوة في التضامن الاجتماعي، وسيرة طيبة تتناقلها الأجيال، شاهدة على أن الخير حين يُزرع بصدق، يبقى أثره خالدًا .