ليلة القبض على الإعيسر في الكويت
كتب- الأستاذ نزار العقيلي- الكويت

العنوانُ أعلاه ليس مجازًا ولا محاولة لجذب الإنتباه بل هو توصيف دقيق جدا لما حدث اليوم بسفارة السودان بدولة الكويت ، فالاستاذ خالد الإعيسر وزير الإعلام وجد نفسه فعليًا محتجزا بمحبة و تقدير داخل مقر السفارة في ليلة كان الحضور فيها طاغيا بالمشاعر الدافئة حيث وجد الوزير إلتفافاً لافتا بطريقة لم نعهدها من قَبل في جميع لقاءات المسؤوليين .
جاء السيد الوزير للكويت مشاركًا في فعاليات الكويت عاصمة الثقافة لعام 2026 يرافقه وفد ضم الدكتور جراهام عبد القادر وكيل الوزارة، و منذ أن دخل الوزير لمقر السفارة وجد ترحيبًا كبيرًا و إلتفافًا شبابيًا واسعًا و حرارة استقبال جعلته يشعر بأنه وسط أهله لا وسط جمهور ينتظر كلمة رسمية و لولا أن السفارة حصرت الدعوة على ممثلي الكيانات و الروابط مراعاة للعدد و تنظيم المكان لما استطاع الإعيسر مغادرة السفارة إلا بصعوبة .
إمتد اللقاء التنويري لأكثر من ثلاث ساعات من الحديث الواضح و المباشر ، حيث تحدث الإعيسر بصراحة نادرة ، و واجه الإسئلة و الإنتقادات بهدوء و ثبات، و أصر على الاستماع حتى آخر مداخلة، دون إستعجال أو ضيقز
و لا اخفي عليكم باني ظللت اتربص لاي خطاء و عندما لم اجد شيئا وجهت له انتقادًا لاذعًا في محاولة مني لإستفزازه إلا أن الرجل أدهشني برحابة و سعة صدره، و اجاباته الصريحة و المنطقية دون أي شعارات .
شرف اللقاء التنويري سعادة القنصل العام لدولة ارتيريا في الكويت الأستاذ سايمون، و بعد انتهاء الجلسة دار حديث ودي و جميل بينه وبين الوزير بحضور سفير السودان السيد عوض الكريم الريح في مشهد متفرد عكس دفء العلاقات بين الشعبين الشقيقين و بعدها تم احتجاز الإعيسر رسمياً بأمر من عضوية الجالية حيث التف حوله الشيب و الشباب لاخذ الصور التذكارية و الاحاديث الجانبية و القفشات، في مشهد نادر لا وجود له إلا في المجالس السودانية التي لا تشبه غيرها فقد دخل الإعيسر للسفارة كمسؤول حكومي و خرج منها أسيراً للمحبة و التقدير حيث كان اللقاء بكل تفاصيله واحدة من اجمل لحظات التواصل بين الدولة و أبناءها .
ليلةُ القبض على الإعيسر سيحتفظ بها الجميع في الذاكرة و لا اعتقد بان الاعيسر نفسه سينساها بسهولة، اما دهشة و إستغراب الضيوف الاجانب المرافقين للوزير ستظل عالقة الى يوم الدين بسبب ما شاهدوه من دفء و محبة و التحام بين الوزير و ابناء شعبه .