الإرادة لا تشيخ.. وعبدالرحمن من الله يكتب درسًا في العزيمة بعمر الـ 71 عامًا

بقلم: حسن الدنقلاوي
جريدة القوات المسلحة
في زمن يختصر فيه البعض مستقبله على شاشة هاتف، خرج لنا من مدينة المناقل درس بليغ في معنى المثابرة.. درس اسمه عبدالرحمن من الله بابكر محمد .
سبعون عاماً ويزيد، لكن القلب لم يشخ، والهمة لم تكل .
جلس الطالب عبدالرحمن من الله بابكر محمد، من حي عتقي بمدينة المناقل، لامتحانات الشهادة السودانية هذا العام بمدرسة المناقل، وأحرز %75 درجة في المساق الأدبي رقم ربما لا يلفت في سجلات التفوق، لكنه في ميزان الإرادة يعادل ألف شهادة .
النجاح لا يأتي بالتمني
في حديثه لـجريدة القوات المسلحة قالها واضحة، بهدوء الحكماء :
جلست لهذا الامتحان لأؤكد لأبنائي أن النجاح لا يأتي بالتمني، وإنما بالمثابرة والإرادة والعزيمة
وأضاف أن هذه النسبة التي أحرزها ليست مجرد درجات، بل هي دليل وبرهان على أن عزيمة الإنسان السوداني لا تعرف المستحيل، ولا تعترف بالعمر حاجزاً .
رسالة إلى جيل الغد
ولم يتوقف عند فرحته الشخصية، بل حمل رسالة إلى الأبناء :
أدعو الطلاب للابتعاد عن مغريات وسائل التواصل التي تسرق العمر، ليتفرغوا لبناء مستقبلهم.. فأنتم حملة راية الغد، ومشاعل المستقبل
وختم لقاءه بعزم لا يلين: سألتحق بكلية القانون
نعم، في عمر السبعين، حيث يختار البعض الراحة، اختار هو مقاعد الدراسة وقاعات المحاضرات .
من المهد إلى اللحد
هكذا يذكرنا عبدالرحمن من الله بقول المصطفى ﷺ: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد .
يذكرنا أن العلم لا يتقاعد، وأن الحلم لا يتجعد، وأن الإرادة الحقة لا تعرف شيخوخة .
إنها رسالة من رجل في السبعين إلى أبناء العشرين :
الطريق ما زال مفتوحاً.. والغد يُصنع بالعزيمة لا بالعمر .
فتحية إجلال لطالب المناقل الذي علّمنا أن الإرادة لن تشيخ ما دام في القلب نبض، وفي العقل شغف .