الإذاعة السودانیة تنعي أحد أبنائها الإعلامي والصحفي الكبير أحمد عبد الله حنقة
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
بقلوب يملؤها الحزن والأسى، ننعى اليوم الزميل والصديق والأخ العزيز، الإعلامي والصحفي الكبير أحمد عبد الله حنقة، الذي انتقل إلى رحمة مولاه صباح اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، بمستشفى علياء بأم درمان .

رحل حنقة، أحد أبناء جيل من عمالقة الإذاعة والصحافة السودانية، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل الإعلامي والصحفي، ترك خلالها أثراً لا يُنسى في نفوس زملائه ومحبيه، وفي ذاكرة الإعلام السوداني .
بدأ أحمد عبد الله حنقة مسيرته المهنية في الإذاعة السودانية في سبعينيات القرن الماضي، بعد أن جاء من حنتوب الثانوية، حيث كان مشرفاً على الإذاعة الداخلية للمدرسة جاء ، ضمن دفعة متميزة ضمت عدداً من الأسماء التي أصبحت لاحقاً من أبرز أعلام الإذاعة السودانية، منهم :
عوض إبراهيم عوض،
عبدالعظيم عوض،
محمد الفاتح السمؤال،
إكرام الصادق،
إلهام عبدالرحمن،
إسحاق عثمان،
وعلي سلطان،
إلى جانب الراحلين حسن سليمان وعباس ساتي وعصام هينو . في الإذاعة السودانية برزت موهبته في إذاعة صوت الأمة و اهتم بالبرامج الجماهيرية والحوارية والترفيهية، وكان من أصحاب الحضور والحيوية والقدرة على الوصول إلى الناس، ومن البرامج التي ارتبطت باسمه تلك التي كان يجوب من خلالها المدارس والمنتديات الثقافية والفكرية .
وبعد نحو ثلاث سنوات في الإذاعة، كان حنقة من أوائل أبناء دفعته الذين غادروها، ليبدأ رحلة جديدة خارج السودان. وكانت وجهته الأولى اليمن، ثم سرعان ما عاد إلى الخرطوم، قبل أن يتجه إلى الكويت، حيث بدأت مرحلة مهمة ومضيئة في حياته الصحفية .
في الكويت، عمل صحفياً في صحيفة الأنباء الكويتية، وحقق نجاحاً كبيراً، ثم أصبح لاحقاً مديراً لمكتبها في الخرطوم، وعاد إلى السودان مراسلاً للصحيفة، ليواصل مسيرته في الصحافة المكتوبة والإعلام .
كان حنقة صحفياً موسوعياً، واسع العلاقات والاهتمامات، محاوراً بارعاً، اقترب من مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي السوداني، ووثق في كتاباته وحواراته للكثير من الشخصيات والقضايا والأحداث التي شهدها السودان خلال عقود.، كما أجرى حوارات ووثق لشخصيات سياسية جنوبية بارزة، من بينها أبيل ألير وجوزيف لاقو، وتذاكرةناول قضية الجنوب في مراحل مهمة من تاريخها .
ولم يقتصر عطاؤه على الصحافة، فقد أسس مركز حنقة للخدمات الصحفية، وأصدر مجلة «السودان اليوم» الشهرية، كما أسهم بصورة مباشرة في مساعدة عدد كبير من السودانيين على الاغتراب والعمل في الكويت، خاصة أبناء مدينته تندلتي، التي ظل يحمل لها ولأهلها مكانة خاصة في قلبه .
كان أحمد حنقة، كما شهد له زملاؤه، طيب القلب، ودوداً، واسع العلاقات، محباً لمهنته، متمسكاً بالمهنية والموضوعية، وسباقاً إلى مساعدة الآخرين. وكان مختلفاً في طموحه، جريئاً في أفكاره، ومؤمناً بقدرته على تحويل ما يراه الآخرون طموحات بعيدة إلى واقع، وقد نجح بالفعل في تحقيق الكثير منها بإصراره وحيويته .
ويصفه زميله وصديق دفعته علي سلطان بأنه كان أحد أعمدة دفعة المذيعين الجدد، وأنه كان هو وأحمد حنقة أول المغادرين للإذاعة بعد ثلاث سنوات؛ إذ اختار حنقة طريق الصحافة في الكويت، بينما اتجه علي سلطان إلى إذاعة الإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك ظلت صلتهما بالإذاعة السودانية وبزملائهما ممتدة لسنوات طويلة .
رحل حنقة، لكنه ترك وراءه نصف قرن من الذاكرة الإعلامية والصحفية السودانية؛ عشرات الحوارات، والمقالات، والتحقيقات، والعلاقات الإنسانية، والمواقف، والأعمال التي ستظل شاهدة على جيل من الإعلاميين الذين حملوا المهنة بحب ومسؤولية .
رحل ابن حنتوب داخلية المك نمر ، وابن الإذاعة السودانية، وابن تندلتي، والصحفي الذي عاش بين الميكروفون والكلمة المكتوبة، وتنقل بين الإذاعة والصحافة والاغتراب، وظل وفياً للسودان ولأهله .
رحم الله أحمد عبد الله حنقة رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنان، وجعل ما قدمه من علم وعمل وخدمة للناس في ميزان حسناته، وألهم أسرته وأهله وزملاءه ومحبيه الصبر وحسن العزاء .
إنا لله وإنا إليه راجعون .