الوزير الإعيسر: استعادة الآثار السودانية المنهوبة انتصارٌ للهوية الوطنية ودليلٌ على قدرة الدولة وصون ذاكرتها الحضارية
بورتسودان - متابعات

أكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر أن استعادة الآثار السودانية المنهوبة تمثل انتصاراً جديداً للهوية الوطنية، ودليلاً عملياً على قدرة الدولة ومؤسساتها على حماية تاريخ البلاد وصون ذاكرتها الحضارية، حتى في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، جاء ذلك خلال الاحتفال الذي نظمته الوزارة اليوم بقاعة الربوة ببورتسودان، بمناسبة استرداد عدد من القطع الأثرية السودانية المنهوبة .
وقال الإعيسر: “نلتقي اليوم أمام الشعب السوداني العظيم للإعلان عن استعادة عدد من القطع الأثرية المهمة، في عمل وطني تم بفضل التنسيق المحكم والعمل المهني المشترك بين مؤسسات الدولة وأجهزتها المختصة .”

وأوضح الوزير أن عرض نماذج من القطع المستعادة لا يأتي في إطار الاحتفال فحسب، بل يمثل فعلاً معرفياً وأخلاقياً وسيادياً يؤكد أن حماية الهوية الوطنية لا تقل أهمية عن أي معركة تخاض بالسلاح، بل تعد خط الدفاع الأول عن وجدان الأمة وتاريخها . و وجه الإعيسر نداءً إلى المواطنين والمواطنات ممن يمتلكون قطعاً أثرية أو معلومات عن أماكن وجود آثار سودانية، داعياً إلى المبادرة بالإبلاغ وتسليمها للجهات المختصة، مؤكداً أن الدولة تنظر إلى ذلك بوصفه عملاً وطنياً نبيلاً يسهم في حماية تاريخ السودان كحق مشترك للأجيال .

وشدد الوزير على التزام الوزارة بتشجيع كل من يسهم في استرداد الآثار أو الإبلاغ عنها، مؤكداً أن عملية الاستعادة تمثل عودة لجزء عزيز من الذاكرة الوطنية وانتصاراً على محاولات طمس القيم الحضارية والهوية السودانية .
وعبّر الإعيسر عن شكره لكل من أسهم في دعم جهود استعادة الآثار وحماية التراث السوداني، مؤكداً أن الوطن يمتلك القدرة على التعافي وأن مؤسساته قادرة على النهوض وحماية التاريخ مهما تعاظمت التحديات .
وخص بالشكر جهاز المخابرات العامة، واصفاً إياه بأحد أهم الداعمين لجهود الوزارة، ومثمّناً أدوار الضباط والجنود وكل المشاركين في إنجاح عمليات الاستعادة . وأشار وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، إلى أنّ القطع المعروضة على الطاولات، تعكس هوية البلاد وتاريخها .
وقال ممثل اليونسكو في السودان أحمد جنيد، إنّ "التراث السوداني ليس ذا أهمية وطنية فقط، بل هو كنز للإنسانية"، مشيراً إلى الجهود الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية .

وقد استعاد السودان بذلك 570 قطعة أثرية سرقت في الحرب وشكلت
القطع المستردّة حوالي 30 % من القطع المنهوبة.
وقد عرضت السلطات السودانية تماثيل قديمة ومزهريات مزخرفة في الحفل أُقيم اليوم الثلاثاء في بورت سودان مع استعادة 570 قطعة أثرية سُرقت من المتحف الوطني خلال الحرب المستمرّة في البلاد منذ حوالي ثلاث سنوات .
واستُعيدت القطع الأثرية التي عُرضت على طاولات كبيرة في ظل حراسة مشددة، بعد أشهر من التحقيق، ونُقلت إلى بورت سودان.
وكان متحف السودان القومي في الخرطوم الذي يضم بعضا من أهم المجموعات الأثرية في السودان، للنهب ولأضرار جسيمة، بعدما سيطرت قوات الدعم السريع على العاصمة في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت مع الجيش في أبريل 2023 .
في ذلك الوقت، أظهرت صور للأقمار الاصطناعية شاحنات تنقل قطعا أثرية غربا باتجاه منطقة دارفور الشاسعة،

ومنذ ذلك الحين، عملت السلطات السودانية مع منظمة اليونسكو والإنتربول لتعقّب المسروقات .
ولم توضح السلطات كيفية استعادة القطع الأثرية .
ويقدّر مسؤولون أنّ القطع المستردّة تشكّل حوالي 30% من القطع المنهوبة من المتحف .
ولا تزال محتويات ما يسمى بـ"غرفة الذهب" مفقودة، وهي المجموعة الأكثر قيمة في المتحف، وتتضمن مجوهرات قديمة وقطعا ذهبية، بعضها يعود إلى نحو ثمانية آلاف عام .
