الرشيد محمد الحسن الرجل الثمانيني الذي قطع 80كيلومترا ليشارك نازحي الفاشر معاناتهم ويقف معهم
حاوره- الأستاذ أحمد علي محمود
تصوير - صحوة أحمد علي

الرشيد محمد الحسن المكي من الكرو محلية مروى، من مواليد 1947؛ تجاوز عمره الثمانين عاما، يعمل ترزيًا بمنطقة الكرو.
أبت نفسه إلا أن يزور مخيم نازحي الفاشر الذين شردتهم الحرب؛ والذي قام رجل البر والإحسان أزهري المبارك بعمل َمخيم لهم بمنطقه العفاض جوار الدبه؛ التي تبعد من محلية مروي ثمانين كيلومترا
قام السيد الرشيد محمد الحسن برحلة فردية شخصية بقطع هذه المسافة على دراجة بخارية مصممة على شكل "توك توك" استغرقت هذه الرحلة المضنية حوالي أربع ساعات؛ و حمل معه على دراجته البخارية خمسة كراتين تمر للنازحين بالمخيم.
وقد تم استقباله بحفاوة بالغة؛ ومن ضمن مستقبليه أزهري المبارك صاحب المخيم والمدير التنفيذي لمحلية الدبة وكبار المسؤولين بالمنطقة كما استقبله بعض النازحين بالمخيم واثنوا على هذه المبادرة الرائعة التي اثبتت أن السيد الرشيد يحمل بين جنبيه قلباً عطوفًا وعقلًا راجحًا وشجاعة وحبًا للمغامرة لم تهزمه السنوات.
سألته بداية : ما الدافع الدافع الذي جعلك تقطع مسافة 80كيلومترا على دراجة بخارية الي مجمع أزهري المبارك بالعفاض لمخيم نازحي الفاشر؟
مشاركه للنازحين، وربنا يتقبل، حين سمعت باخبار النازحين وماتعرضوا له من سلب ونهب وترويع تأثرت جدا، وعندما وصلوا البلد كان لازم نقيف معاهم.

كيف وجدت الوضع في في معسكر النازحين؟
المعسكر كبير مترامي الأطراف، تتوزع فيه الخيام، يضم الأطفال والنساء وكبار السن..ولديهم خيام.
حدثنا عن الأوضاع في المخيم؟ ما الذ لمسته؟
الأوضاع كويسه، كلهم ساكنين جوه الخيم في (ضل يعني) أطفال ونساء وكبار سن.. والنازحون يشِيدونَ بكرم أهل الشمال لحسن الاستقبال والحفاوة و لكرم الضيافة، ولما وجدوه من إيواء.
هل دخلت داخل المخيم.. يعني دخلت الخيم؟ وألقيت نظرة فاحصة؟
نعم دخلت داخل الخيم؛ المدير التنفيذي سمح لي بالدخول بالموتر؛ ولفيت كل السكن.. واستقبلتني عدد من القنوات الإعلامية، منها الجزيره و الشماليه.. ادخلوني في غرفة، وتعرفوا على سبب زيارتي للمخيم، وقاموا بتصويري ودراجتي البخارية.
كيف كانت رحله الذهاب إلى العفاض، هل كان فيها تعب؟وكم كانت مدتها من الزمن وانت ماشي مسافه ثمانين كيلومتر؟
الرحلة لم تكن صعبة. بل سبحان الله كانت سهلة.. الطريق طويل لكن لم أجد اي صعوبة.. وكان الموتر باردا.. و ما سَخّن نهائي . وقفت مره واحده شربته مويه و واصلت السير.
طلعت من البيت الساعة الثامنة صباحا.. وصلت مخيم العفاض الساعه الثانية عشرة ظهرا.. يعني أربع ساعات دون توقف يذكر.
استقبلني السيد ازهري المبارك .. والمدير التنفيذي واستلم مني كراتين البلح.. (عدد الكراتين كان خمسة كراتين واحده وقعت وين ماعرفتها.. و صلت المخيم بأربعة كراتين)
بعد ما استقبلك المدير التنفيذي وأزهري المبارك.. هل تحدثت إلى أحد من النازحين ؟
نعم النازحين استقبلوني استقبالا حارا بوجوه مبتسمة ومستبشره.
عندما قدمت كراتين البلح للمدير التنفيذي قلت له معتذرا دي حاجه بسيطه لاخوانا النازحين..ورد عليّ قائلا.. وقال لي:( والله كأنك جبتك ليك لوري بلح ) واضاف: المسافه بعيده وانت ماشي أكتر من أربع ساعات بموتر وأنت خاطرته بنفسك.
غادرت المخيم عائدا إلى الكرو الساعة الواحدة والثلث ظهرا.. وصلت الكرو دخلتي بيتي الساعه الثالثة عصرا.
الطريق إلى العفاض كيف كان.. هل صادفتك رمال ؟
الحمدلله الطريق ساهل وكويس.. الحمدلله مافي رمال ، مافي وحل.. الطريق مسفلت لحدي ما وصلت البيت.
ما هو شعورك بعد ما وصلت المعسكر وشاهدت الوضع بعينيك؟
مبسوط خالص.. من المسؤولين والنازحين المستبشرين و حفاوة استقبالهم من مدخل المخيم وحتى مغادرتي لهم
كيف كان كلام بعض عن أبناء دارفور عن أهل الشمال والعكس.. بعد ما انت مشيت بنفسك وشفته الحاصل شنو؟
هم بقولوا إن الشمالين ناس كرم وناس جود وماقصروا معانا.. البحصل دا يدل على انو نحنا مافينا عنصرية ولا عندنا تفرقة.
كيف وجدت حالهم في المخيم؟
اي شي متوفر فيها السراير الفرش.. الأكل الشراب..
المخيم كبير شديد من بدايه العفاض إلى الدبه.
هل حصل شاركت من قبل في عمل تطوعي؟
نعم.. داخل القريه.فقط، هذه المرة الأولى التي اخرج فيها متطوعًا، لقد هزني موقف النازحين وما تعرضوا له، وكان واجبًا علينا أن نقوم بأي مساهمة حتى وإنت كانت بسيطة.
لكن لمن قلته للناس أنا ماشي مخيم العفاض.. قالوا لي المسافه بعيده وما تجازف وصعبه عليك.. المسافه بعيده.. هكذا..
لكن اصريت ومشيت ووصلت الحمدلله..
يُشاع عنك انك رجل مزواج
نعم أنا متزوج من خمس نساء.. طلقت واحده.. وزوجتي الرابعة انتقلت الى رحمة الله.. وأنا أب لخمسة أولاد.. وثلاث بنات.
هل مازلت تواصل في مهنتك كترزي؟
نعم مايقارب الستين عاما و أنا اعمل في مهنة الترزي ومازلت أفصل الجلابية السودانية والعراقي والسروال.
ماذا تقول لوسائل الاعلام التي اهتمت برحلتك هذه؟
انا بشكرهم شديد على الاهتمام بهذه الرحلة التي كانت عملا عفويا.. وباعتباره واجب وطني.
كلمه أخيره
انا بقول لي اي زول عندو حاجه عايز يوديها لمخيم العفاض طوالي يمشي.. الناس ديل محتاجين لينا.
وشكري للمسؤولين في المعسكر و النازحين.. وكانت تجربة حلوة اسعدتني.. واتقدم لكم بالشكر الأخ الأستاذ أحمد علي محمود والأبنة صحوه أحمد علي.
