السودان والكويت .. ترسيخ ناجح للاستثمار لاعادة الاعمار
القاھرة- وصال فاروق

نظم مركز وادي النيل للدراسات والتدريب والاستشارات ورشة عمل، بعنوان " الاستثمارات الكويتية في السودان كجسر لإعادة بناء الدولة "، والتي أعادت تعريف العلاقة بين الخرطوم والكويت، باعتبارها شراكة تاريخية قادرة على الصمود في وجه العواصف، والبناء من تحت الركام .
واتفق المتحدثون على أن انتظار توقف الحرب للشروع في التخطيط لإعادة الإعمار يُعد خطأ استراتيجيًا، وأكدوا أن إعادة الإعمار ليست وعدا مؤجلا، بل مسار يجب أن يبدأ الآن، لأن المشاريع الكبرى تمثل الرئة التي سيتنفس منها الاقتصاد السوداني في مرحلة ما بعد الحرب .
وشددت الأوراق على أن المستثمر الكويتي الذي كان من أوائل من وضع لبنات التنمية في السودان، يظل الشريك الاستراتيجي لمرحلة العبور الثاني من الانهيار إلى التعافي .
واستعرضت الورشة تسلسلا تاريخيا للعلاقات السودانية–الكويتية، لا بوصفه حنيناً للماضي، بل باعتباره دليلاً على عمق الشراكة واستمراريتها،
وتوقفت عند محطات مفصلية، أبرزها: 1972–1977م: ميلاد فندق كورال (هيلتون سابقاً)، الذي لم يكن مجرد منشأة فندقية، بل سفارة الضيافة السودانية، وواجهة السيادة التي احتضنت القمم والوفود التاريخية .
ايضا في سبعينيات القرن الماضي انطلاق مشروع سكر كنانة كأكبر مشروع تكاملي عربي، جسد معادلة فريدة بين الأرض السودانية والتمويل الكويتي، ورسخ نموذجاً ناجحاً للتنمية المشتركة .
وتحدث الدكتور عادل عبدالعزيز الفكي رئيس مجلس إدارة المركز في ورقتة عن عمق للعلاقات السودانية الكويتية، مؤكداً أن الاستثمارات الكويتية لم تكن يوما اقتناصا للفرص، بل مساهمة مباشرة في بناء أركان الدولة السودانية ، داعيا إلى صياغة إطار قانوني حديث يواكب تحديات ما بعد الحرب، ويعيد لهذه الاستثمارات موقعها الريادي، معتبراً أن إعادة إعمار المشاريع الرمزية الكبرى تمثل مدخلاً لاستعادة الثقة في الاقتصاد الوطني .
وقال البروفيسور علي محجوب المنان كبير خبراء مركز وادي النيل في تعقيبه، إن الاستثمار الكويتي في السودان صمد أمام الانقلابات والحروب لأنه استثمار قيم قبل أن يكون أرقاماً، وأكد أن إعادة إعمار فندق كورال وسكر كنانة ليست مجرد عملية ترميم اقتصادي، بل استعادة لذاكرة الدولة وهيبتها .
واكد الأستاذ الطيب شمام مدير الشركة السودانية، الكويتية، أن الجانب الكويتي أبدى وفاءً نادراً بتمسكه بالاستثمار في السودان رغم مخاطر الحرب ، مشيرا إلى جاهزية الشركات المشتركة للعودة بقوة فور تهيئة المناخ المناسب، مؤكداً أن السودان ينظر إليه كشريك استراتيجي طويل الأمد، لا كسوق مؤقت .
وشدد الدكتور الطيب عبدالجليل، المستشار القانوني للشركة السودانية–الكويتية، على ضرورة إحداث ثورة تشريعية تحمي المستثمر وتواكب متطلبات مرحلة ما بعد النزاع .
فيما قدم الدكتور عمر الفاروق، خبير التأمين، رؤية عملية لإدارة المخاطر في بيئات ما بعد الحرب، مؤكداً أن الاستدامة لا تتحقق دون أدوات تأمين فعالة تضمن استمرار المشاريع .
واكدت الورشة أن إعادة إعمار السودان لا تقوم على المنح وحدها، بل على شراكات وفية أثبتت صلابتها عبر الزمن .
وشددت علي أن إعادة إعمار فندق كورال تمثل استعادة لصورة الدولة وهيبتها الدبلوماسية ، اضافة الي ان حماية وتطوير شركة سكر كنانة تشكل صمام أمان للاقتصاد والأمن الغذائي القومي .