الطبيب السوداني محمد نقد ميرغني يتكفل بتأهيل قاعة البغدادي بكلية الطب جامعة الخرطوم

كتب الدكتور محمد نقد ميرغني نقد، الرئيس السابق لتجمع الأطباء السودانيين بأمريكا الشمالية (سابا)، في حسابه على منصة فيسبوك ما يلي :
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام علي النبي الأمي الذي نزل عليه الوحي بأول كلمة وأول أمر بان "إقرا" فكان هذا الأمر الذي فرطت فيه الأمة وأخذت بها الأمم الاخري .
وكما كان أمر العلم أمر رباني كان رد دين الوطن أمراً اخلاقياً وكما قال أمير الشعراء وخلده في بيت شعره
وللأوطان في دم كل حر - يد سلفت ودين مستحق .

# المشروع : تأهيل قاعة البغدادي بكلية الطب جامعة الخرطوم
المنفذ : منظمة صدقات .
المشرف : الادارة الهندسية لجامعة الخرطوم
التمويل : من شخصي وتم دفعه كاملا لمنظمة صدقات ( كصدقة جارية لوالدي ووالدتي اطال الله في عمرهما ) .
مقدمة :
ولد والدي وتربي في قرية صغيرة جنوب مدينة دنقلا تسمي إرتدي، وكان والده مزارع بسيط منفصلًا من والدته بعد سنة من ولادته، فقامت برعايته جدته (أمه لأبيه) بعد أن تزوجت والدته رحمة الله عليها وانتقلت الى ودمدني ورفض والده آنذاك أن تاخذه معها ، وكان أن لاحظت جدة والدي ذكاءه وثناء معلمه له في مرحلة الكُتاب فأصرت جدته على والده أن لا ياخذه للزارعة ويتركه يكمل مرحلته الاولية، وأثناء سنته النهائية كان أن عض ثعبان أبي في رجله فأخذ شهورًا للتعافي، وكاد أن يفقد رجله لولا لطف الله وحرص جدته أن لا تقطع رجله وقتها ، وفي ذات يوم وبعد تعافيه وطول انقطاع من المدرسة كان يساعد جدي في الساقية فاذا بمجموعة من النحل تهاجمه فجري بعيدًا من الساقية نحو الشارع الرئيسي، و وجد أقرانه يتأهبون لركوب البص للذهاب الى القولد للجلوس لامتحان التأهيل للمدرسة الوسطي الاهلية الوحيدة في منطقة دنقلا وما حولها وقتها ، فقرر والدي الركوب معهم من دون إخبار والده واتفق مع سائق البص أن يساعده في الرحلة بوضع "الصاجات " اثناء الرحلة وقد كان فذهب وجلس للامتحان وكان من اوائل الناجحين ، ووقتها كان كل طالب مع ولي أمره إلا أبي ، فعندما اُذيع اسمه من اوائل الناجحين ووقف امام لجنة القبول من المدرسة سألوه عن ولي امره فأخبرهم أنه اتي لوحده فسالوه ان كان قد احضر معه ال " واحد جنيه " والتي كانت رسوم القبول ووقتها ليتمكنوا من شراء عنقريب الداخلية للطالب فأخبرهم أنه لا يحمل نقودا معه فقالوا له وقتها إنهم لن يقبلوه وطلبو منه الخروج إلا ان احد اولياء الأمور من احدي القرى المجاورة وكان يعمل شرطيًا مع عم والدي انذاك والذي كان حضورا مع إبنه اخبرهم أنه يعرف أسرة والدي وأنه سيدفع ال " واحد جنيه " لوالدي فكان أن تم قبوله ولله الحمد والمنة، وبعدها رجع والدي في نفس البص وكان جدي وكل الاسرة وقتها في خوف شديد ان يكون حصل مكروه لوالدي الذي لم يجدوا له اثرا وعندما رأوه ينزل من البص كاد جدي ان يضربه لولا تدخل ذلك الشرطي الشهم وقال لجدي "مفروض تفرح اولاد التجار رسبوا وولدك ولد التربال نجح " فما كان من جدي إلا ان ذهب للسوق باكرا وباع تور الساقية الوحيد ب " ٦ جنيهات " دفع منه ال " واحد جنيه" لذلك الشرطي الشهم وأشتري لأبي شنطة الحديد وأقمشة لخياطة ملابس المدرسة وأشتري بالباقي عجل صغير فكان أن اتم والدي مرحلته الوسطي ومن ثم تم قبوله بمدرسة وادي سيدنا للمرحلة الثانوية ومن بعدها الجامعية وحياته العملية وكان كلما يري فيني قلة اهتمام بالدراسة يحكي لي هذه القصة ….استمعت لهذه القصة عشرات المرات وكانت أكبر ملهم لي في حياتي عندما يقل عزمي او اكسل او ينتابني شعور الاستحقاقية بالأشياء وكان نذري ان لا يقف ذلك "الواحد جنيه " عندنا ان شاء الله .
# فعلي المستوي الشخصي كغالبية ابناء جيلي فلقد درست كل مراحلي الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية في مؤسسات تعليمية حكومية وبالمجان ، وكخريج لكلية الطب جامعة الخرطوم "الجميلة ومستحيلة كما نحب أن ندلعها" أشعر بعظيم الاسي لما فعله الجنجويد التتار بذلك الصرح العظيم فكان لزامًا علينا جميعًا فعل شئ لاعادتها لسيرتها الاولى تضج بالطلبة والطالبات النوابغ التواقين للعلم والتعلم المثابرين والمثابرات لمواصلة مسيرتهم التعليمية ومن ثم العملية ان شاء الله…فكان ان وفقني الله عز وجل بفكرة مشروع يعيد أعمار كلية الطب ويسر لي ان أتواصل مع عميد الكلية بروفسور علاء الدين حسن أحمد من اجل اعادة إعمار اكبر قاعة محاضرات في كلية الطب إلا وهي قاعة البغدادي حيث رحب جدا بالفكرة وكان داعما لها وسهل التعاون ما بين ادارة الكلية والإدارة الهندسية للجامعة وإدارة منظمة صدقات كمنفذ للمشروع والحمد لله تم التوقيع علي مذكرة المشروع من جميع الجهات وتم تسليم كامل التمويل مني الي منظمة صدقات التي ستقوم بالتنفيذ تحت إشراف مهندسيها ومهندسي الادارة الهندسية لجامعة الخرطوم ونتوقع ان يبدأ العمل في غضون الاسابيع القليلة وان يختتم في نحو شهور قليلة ان شاءالله ، وسوف تجهز
القاعة بادوات التعلم من بعد حتي تساعد علي تعويض النقص في الاستاذة المحليين لحين اكتمال رجوع كل طواقم التدريس .
# لا يسعني إلا ان اشكر عميد كلية الطب بروفسور علاء الدين حسن احمد لكل ما يبذله من مجهودات كي تتواصل مسيرة الكلية ولعظيم تعاونه فيما يخدم الكلية وطلابها، والشكر الجزيل موصول لمنظمة صدقات ادارة ومجلس أمناء وموظفين لترحيبهم بهذا المشروع وتولي مسؤولية تنفيذه .
# اخيرا ، مهم ان كل سوداني/ة ان يشارك في إعمار السودان مهما تباينت مواقفهم ممن يحكم السودان الان فليس هناك وجيع للسودان إلا أبنائه وبناته وليس هناك استثمار للبلد ولشعبها اكثر من التعليم ، فمهم بمكان ان يتدافع الخريجين والخريجات من كل الجامعات والمعاهد ويتواصلوا مع اداراتها ليدعموا اعادة إعمارها وتسريع اعادة الطلبة والطالبات للقاعات الدراسية والمدرسية فلقد فقدوا سنينا عديدا ، وان لا يستصغر احدا من المعروف شئيا فقد بارك الله في ذلك " الواحد جنيه" فتضاعف في هذه الحياة الدنيا مما لا ان اريد ان اذكره حتي لا نضيع الاجر ان شاء الله نسأل الله ان يتقبل منه ومنا فلقد وهبت هذا المشروع كصدقة جارية لأمي وأبي اسال الله ان يطيل ويبارك لنا في أعمارهم ووهبته ايضا لذلك الشرطي الشهم العم محمد خير جعله الله في الفردوس الاعلى وأكثر من امثاله في عموم السودان .
# ختاما دعوة خاصة للالاف من خريجي كلية الطب جامعة الخرطوم في عموم دول الاغتراب والمهاجر ان هذا هو وقت دفع سداد الدين وان هولاء الطلبة والطالبات يحتاجون الكثير لإعادة دورة حياة الكلية من مرافق دورات مياه ومكتبة ومعامل وقاعات اخري ومكاتب للأستاذة والإداريين فهذه الخطوة اتمني ان يعقبها تدافع الخريجين والخريجات كي تنهض الكلية كما كانت وأعظم ان شاء الله .
## محمد نقد ميرغني
خريج كلية الطب جامعة الخرطوم للعام ٢٠٠١ م