وطن النجوم

علي سلطان 

 أنهم يُشعلون نار الفتنة ونحن نُشعل نار الطعام

 

image-128.jpeg

 

إنهم يشعلون الفتن ويزيدونها حطبا حتى تستعر وتظل مستعرة؟!

إنهم يكيدون كيدا ولا يتوفقون عن الكيد؟ ولكن كيدهم ككيد شيطانهم.. إن كيد الشيطان كان ضعيفا.

إذا رجعنا بالذاكرة الى عقود مضت ، سيتبين  لنا أن هناك فتنًا اُشعلت في هدوء ولم ننتبه لها( أرى تحت الرماد وميض نار لها لهب وأخشى أن يكون لها ضرام) وأشتعلت نار الفتنة وتمددت  حتى كادت أن تحرق البلاد بمن فيها، فتنة القبلية، وقد أُيقظت بعد طول ثبات،  ثم فتنة الجلابة والعرب والزنوجه؟وكذلك فتنة الهامش والمركز، وقد أُشعلت حرائقُ كثيرة هنا وهناك، حتى تبنى تلك الفتن شبابٌ نابه تم اصطيادهم والتغرير بهم بعوامل اغراء عديدة فاصبحوا اداة طيعة في يد  صانعي الفتن ومشعليها من منظمات دولية واقليمية تأمر بأمر دول نافذة معلومة.

الأيامُ الماضية لفت انتباهي أمور مهمة، منها وأهمها، أن نازحي الفاشر ودارفور الأبرياء الذين يتعرضون لأخطر وأبشع ماسأة في التاريخ، نزحوا بالآلاف تجاه الولاية الشمالية ومدينة الدبة ملتقى الطرق المهمة بين الغرب والشرق والشمال..! وهؤلاء النازحين لم يكن من مخاوفهم أنهم سيذهبون إلى أرض الجلابة  الذين زينوا  لهم الاعداء أنهم  مشعلو الفتن و أتهم ناهبو خيراتهم ومستقبلهم.!!

الدبةُ والولاية الشمالية فتح مواطنوها قلوبهم  قبل أبواب بيوتهم لنازحي الفاشر دون منٍ ولا أذى، في اليوم الأول تقاطرت و وفود أبناء المنطقة نحو معسكر النازحين، عددٌ كبير من السيارات من دفارات وبكاسي وصوالين وغيرها وهي تحمل الزاد إلى أهلنا النازحين، الزاد ُكان جاهزًا طازجًا للاكل وليس انتظارًا  الى موقد ونار وإعداد للطعام، ولذلك قال أحد منفذي تكايا الفاشر :إن تكايا الفاشر لم تنفذ في الدبة ليس بسبب قلة الطعام ولا توقف الداعمين، ولكن لأن أهل الدبة لم يعطونا فرصةلاشعال  نار التكيه..! هم يشعلون الفتنة، ونحن نُشعل نار الطعام..!

لقد اغرروقت عيناي بالدموع وأنا أشهد وفود أهل الدبة وهي على مد البصر صوب معسكر النازحين، مشهد من مشاهد الكرم الأصيل والأخوة الصادقة بين أبناء السودان الواحد لا فرق بين جلابي وعربي وغرباوي وشمالي وشايقي وجعلي وزغاوي ومساليتي، كلنا أهل بلد واحد، كلنا سودانيون لا فرق ولا فرز.

لقد أشعلت زيارة ُالرئيس البرهان الى معسكرات النازحين في الشمالية  السودان والعالم، ومشهد احتضانه لتلك المرأة السودانية العجوز حقق رواجًا غير مسبوق، حيث كان الصمت والدمع بين قائد ومواطنته أبلغ رسالة وأبلغ تعبير.. تلك النساء كسيرات الجناح واؤلئك الأطفال الذين تلتمع عيونهم بنور الأمل والمستقبل كانوا هم الأكثر حضورًا في مشهد لقاء القائد بمواطنيه من أهل الفاشر، وهم وهن رغم المعاناة والآلام والجراح كانوا يهتفون الله أكبر الله اكبر ويهتون للجيش،  هتافات لخصت كل الحكاية، وألقمت كل الأدعياء حجرًا من  حمأ مسنون.

يظل الكيد مستمرًا  ويظل المكر مستمرًا والفتن لن تنقطع، ولكنها كلها تتكسر على جدار صلابتنا وقوتنا  نحن السودانيين الأقوياء الصابرين رغم المحن، كما تتكسر وتتهاوى مسيراتهم أمام صواريخ جيشنا الباسل الحر الأبي.. الله اكبر ..ولا نامت أعين الجبناء.

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان