بعد انقطاع 30 عاما.. قمة التنمية الاجتماعية العالمية بالدوحة
الدوحة / طريق الحرير

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد "القمة العالمية للتنمية الاجتماعية" في عام 2025 تحت عنوان "القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية"، على مستوى رؤساء الدول أو الحكومات يهدف إلى معالجة الثغرات وإعادة الالتزام بإعلان كوبنهاغن بشأن التنمية الاجتماعية وبرنامج العمل وتنفيذهما، وإعطاء زخم نحو تنفيذ خطة عام 2030 .
عقدت القمة في مدينة الدوحة، قطر، الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر الجاري في مركز قطر الوطني للمؤتمرات .
تحول ديموغرافي
في عالم يواجه تفاقم عدم المساواة، والتحولات الديموغرافية، والتغيرات التكنولوجية والبيئية السريعة، توفر القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية منصة حاسمة للحوار العالمي والعمل المشترك. وهي مساحة فريدة تجمع قادة الحكومات، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظومة الأمم المتحدة لمناقشة قضايا التنمية الاجتماعية على أعلى المستويات ودفع عجلة التقدم الاجتماعي، بما يكفل عدم تخلّف أحد عن الركب في مسيرة التنمية المستدامة العالمية .

وجمعت القمة أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة، و170 ممثلا على المستوى الوزاري، ورؤساء المنظمات الدولية، وقادة الشباب، والمجتمع المدني والخبراء، حيث التقى ما يزيد عن 14,000 من أصحاب المصلحة تحت سقف واحد، وتاتي ھذة القمة بعد 30 عاما من انعقاد القمة الاولي في كوبنھاجن 1995 .
إعلان الدوحة
على خلفية التوترات الجيوسياسية وتزايد التفاوتات في عالمنا يجدد إعلان الدوحة السياسي التزام القادة بـ إعلان كوبنهاغن لعام 1995 وخطة التنمية المستدامة لعام 2030، مع التركيز على التنمية الاجتماعية ضمن ثلاثة ركائز يعزز بعضهابعضا بالقضاء على الفقر، والعمالة الكاملة والمنتجة والعمل اللائق للجميع، والإدماج الاجتماعي .
ويربط الإعلان العدالة الاجتماعية بالسلام والأمن وحقوق الإنسان، ويتعهد بـ "عدم ترك أي أحد خلف الركب"، ويحث على اتخاذ إجراءات مناخية عاجلة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، مجددا التأكيد على مبادئ ريو دي جانيرو، بما في ذلك المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة .
حيث وُضعت مسألة التمويل في صدارة الاهتمامات: حيث يؤكد الإعلان مجددا على أن خطة عمل أديس أبابا جزء لا يتجزأ من خطة 2030، ويرحب بـ التزام إشبيلية لتجديد إطار التمويل، ويدعو إلى مؤسسات متعددة الأطراف تكون أقوى وأكثر تمثيلا. ستتولى لجنة التنمية الاجتماعية مسؤولية المتابعة، مع عملية مراجعة تستغرق خمس سنوات لتقييم التقدم وسد الفجوات .
تطبيق الالتزامات
دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال افتتاح القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية ، المجتمع الدولي لمضاعفة الجهود وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني لإعادة الإعمار والثبات في أرضه، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى كل دعم ممكن لمعالجة الآثار الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي. وعبّر أمير قطر عن صدمته من هول الفظائع التي ارتُكبت في مدينة الفاشر السودانية، قائلاً: “لا يمكننا سوى التوقف عند صدمتنا من الفظائع التي ارتكبت في مدينة الفاشر في السودان وإدانتها ”.
ولفت إلى أن السودان عاش أهوال هذه الحرب منذ عامين ونصف، وآن الأوان لوقفها والتوصل لحل سياسي يضمن وحدة السودان، وسيادته، وسلامة أراضيه، مشدداً على أنه لا يمكن تحقيق التنمية الاجتماعية في المجتمعات دون السلام. وأكد أن دولة قطر ستظل شريكاً فاعلاً في المجتمع الدولي وداعمة لجهود التنمية الاجتماعية، مشيراً إلى أن هذه القمة مناسبة للتأكيد على روح التضامن في مواجهة التحديات التي تعيق النمو الاجتماعي. وقال أمير قطر: “التنمية الاجتماعية ليست خياراً، بل ضرورة وجودية، ولا بد للدول من تطبيق التزاماتها”، معتبراً أن إعلان الدوحة سيعطي زخماً لتطبيق خطة 2030 .
الميل الاخير
أنالينا بيربوك، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت في كلمتها بعد الاعتماد، على ضرورة أن تصل الدوحة إلى "الميل الأخير" في ضمان عدم ترك أي أحد خلف الركب .
وفي إشارتها إلى التقدم المحرز منذ كوبنهاغن، نوهت إلى أن البطالة انخفضت عالميا والفقر المدقع تراجع، ولكن التفاوتات لا تزال صارخة، خاصة بالنسبة للنساء والشباب .
وحذرت من أن النمو الاقتصادي وحده أثبت عدم كفايته للتغلب على التفاوتات الهيكلية، مشددة على أن تغير المناخ والضغوط الديموغرافية والصراعات تزيد من تفاقم نقاط الضعف الاجتماعية .
ودعت السيدة بيربوك إلى حلول شمولية ومترابطة تعالج الفقر والجوع والتعليم والصحة والقدرة على التكيف مع المناخ والمساواة بين الجنسين معا، مؤكدة أن أهداف التنمية المستدامة "ليست 17 هدفا منفصلا، بل هي إطار متكامل حيث يؤدي التقدم في مجال واحد إلى تسريع التقدم في المجالات الأخرى ."
وقالت: "هذه ليست أجندات معزولة، بل كلها تؤكد أن الأمن البشري هو أساس الأمن العالمي ".
خطة الشعوب
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن التقدم في تحقيق أهـداف التنمية المستدامة بطيء للغاية، مع توقف أو تراجع العديد من الأهداف .
وقال: "إعلان الدوحة السياسي يمثل جرعة مُنشطة للتنمية" واصفا إياه بأنه "خطة الشعوب" التي تركز على توسيع الحماية الاجتماعية الشاملة، وضمان الوصول العادل إلى الصحة والتعليم، وخلق عمل لائق، وسد الفجوة الرقمية .
كما شدد على الحاجة الملحة لإصلاح الهيكل المالي العالمي لضمان الوصول العادل إلى تمويل التنمية وتمويل المناخ، خاصة للدول النامية التي تواجه ضائقة الديون .
وأكد الأمين العام على أن القمة تدور حول "الأمل من خلال العمل الجماعي" وتتعلق بحشد الإرادة السياسية والمالية للوفاء بالوعد الذي قُطع لأول مرة في كوبنهاغن .
وقال: "بإرشاد من إعلان الدوحة السياسي، لنوفر خطة الشعوب الجريئة التي تحتاجها وتستحقها البشرية ".
