حين ضاقت الأوطان.. اتسعت المملكة
شهادة سودانية في زمن الحرب
بقلم: د. جميلة الجميعابي
أكاديمية وباحثة سودانية مقيمة بالرياض
بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب في السودان، وجدتُ نفسي، مثل آلاف السودانيين، أبحث عن الأمان خارج وطنٍ أنهكته الصراعات، وكانت المملكة العربية السعودية وجهتي. لم تكن مجرد محطة عبور، بل تحولت سريعًا إلى مساحة أمان إنساني، وموقف أخلاقي راسخ، يعكس ثقل الدولة ومسؤوليتها الإقليمية والإنسانية .
منذ الأيام الأولى للأزمة، اتسم الموقف السعودي تجاه السودان بالاتزان والوضوح، جامعًا بين العمل السياسي المسؤول، والدور الإنساني الفاعل، والدعم التنموي المستمر. وهو موقف لم يُختزل في البيانات، بل تُرجم إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة أثّرت إيجابًا في حياة السودانيين داخل السودان وخارجه .
وفي قلب هذا الجهد الإنساني، برز مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بوصفه أحد أهم الأذرع الإنسانية للمملكة، حيث اضطلع بدور محوري في تقديم المساعدات الإغاثية، ودعم المتضررين من الحرب، والمساهمة في تخفيف معاناة المدنيين، سواء عبر المساعدات المباشرة أو الشراكات مع المنظمات الدولية، في تجسيد واضح لقيم العمل الإنساني المنظم والمؤسسي .
وعلى المستوى الخدمي، لمس السودانيون المقيمون والزائرون في المملكة قدرًا عاليًا من المرونة والتيسير في الإجراءات، بما مكّنهم من الاستقرار المؤقت، ومواصلة حياتهم العملية والتعليمية، في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، مع الحفاظ على كرامتهم الإنسانية واحترام أوضاعهم الخاصة .
أما في المجالين التعليمي والتنموي، فقد واصلت المؤسسات السعودية دعم المبادرات الأكاديمية والمجتمعية، إيمانًا بأن الأزمات لا ينبغي أن توقف مسارات بناء الإنسان، وأن الاستثمار في التعليم والمعرفة يظل ركيزة أساسية للتعافي وإعادة البناء .
إن ما يميز الدور السعودي تجاه السودان أنه دور متسق، لا تحكمه ردود الأفعال، بل رؤية شاملة ترى في استقرار السودان جزءًا من استقرار المنطقة، وفي دعم شعبه مسؤولية إنسانية قبل أن تكون التزامًا سياسيًا. وهو ما جعل هذا الدعم محل تقدير واسع في الوجدان السوداني، الرسمي والشعبي على حد سواء .
في زمنٍ ضاقت فيه الأوطان بأبنائها، اتسعت المملكة بمواقفها، وبقيت حاضنة للإنسان قبل كل شيء. وهي مواقف ستظل حاضرة في الذاكرة، تؤكد أن الدول تُعرف حقًا في أوقات الشدة، وأن الإنسانية الصادقة هي أكثر ما يبقى أثرًا وامتدادًا وبوابة لترسيخ قيم المحبة والوحدة والسلام . المملكة
شهادة سودانية في زمن الحرب

بقلم: د. جميلة الجميعابي
أكاديمية وباحثة سودانية مقيمة بالرياض
بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب في السودان، وجدتُ نفسي، مثل آلاف السودانيين، أبحث عن الأمان خارج وطنٍ أنهكته الصراعات، وكانت المملكة العربية السعودية وجهتي. لم تكن مجرد محطة عبور، بل تحولت سريعًا إلى مساحة أمان إنساني، وموقف أخلاقي راسخ، يعكس ثقل الدولة ومسؤوليتها الإقليمية والإنسانية .
منذ الأيام الأولى للأزمة، اتسم الموقف السعودي تجاه السودان بالاتزان والوضوح، جامعًا بين العمل السياسي المسؤول، والدور الإنساني الفاعل، والدعم التنموي المستمر. وهو موقف لم يُختزل في البيانات، بل تُرجم إلى سياسات عملية وإجراءات ملموسة أثّرت إيجابًا في حياة السودانيين داخل السودان وخارجه .
وفي قلب هذا الجهد الإنساني، برز مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بوصفه أحد أهم الأذرع الإنسانية للمملكة، حيث اضطلع بدور محوري في تقديم المساعدات الإغاثية، ودعم المتضررين من الحرب، والمساهمة في تخفيف معاناة المدنيين، سواء عبر المساعدات المباشرة أو الشراكات مع المنظمات الدولية، في تجسيد واضح لقيم العمل الإنساني المنظم والمؤسسي .
وعلى المستوى الخدمي، لمس السودانيون المقيمون والزائرون في المملكة قدرًا عاليًا من المرونة والتيسير في الإجراءات، بما مكّنهم من الاستقرار المؤقت، ومواصلة حياتهم العملية والتعليمية، في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، مع الحفاظ على كرامتهم الإنسانية واحترام أوضاعهم الخاصة .
أما في المجالين التعليمي والتنموي، فقد واصلت المؤسسات السعودية دعم المبادرات الأكاديمية والمجتمعية، إيمانًا بأن الأزمات لا ينبغي أن توقف مسارات بناء الإنسان، وأن الاستثمار في التعليم والمعرفة يظل ركيزة أساسية للتعافي وإعادة البناء .
إن ما يميز الدور السعودي تجاه السودان أنه دور متسق، لا تحكمه ردود الأفعال، بل رؤية شاملة ترى في استقرار السودان جزءًا من استقرار المنطقة، وفي دعم شعبه مسؤولية إنسانية قبل أن تكون التزامًا سياسيًا. وهو ما جعل هذا الدعم محل تقدير واسع في الوجدان السوداني، الرسمي والشعبي على حد سواء .
في زمنٍ ضاقت فيه الأوطان بأبنائها، اتسعت المملكة بمواقفها، وبقيت حاضنة للإنسان قبل كل شيء. وهي مواقف ستظل حاضرة في الذاكرة، تؤكد أن الدول تُعرف حقًا في أوقات الشدة، وأن الإنسانية الصادقة هي أكثر ما يبقى أثرًا وامتدادًا وبوابة لترسيخ قيم المحبة والوحدة والسلام .