لاعب موهوب على طريق النجومية 

مجتبى المرضي: نموذج الأخلاق والفهم والاحتراف… ابن الجريف شرق الذي وصل إلى قمة المريخ 

القاهرة – ابراهيم الأمين خلف الله 

image-648.jpeg 

في عالم كرة القدم، هناك لاعبون يُعرفون بمهاراتهم فقط، وهناك من يُحفر اسمه في الذاكرة لأنه يجمع بين الموهبة، الأخلاق، والاحتراف. والكابتن مجتبى المرضي من النوع الثاني. فهو ليس مجرد لاعب، بل نموذج يُحتذى به، ويمثل فخرًا للجريف شرق وأهلها . 

من حواري الجريف شرق، حيث تبدأ الأحلام بسيطة وصادقة، انطلق مجتبى نحو عالم الاحتراف، حاملاً معه قيمًا راسخة جعلت منه لاعبًا متميزًا داخل الملعب وخارجه. لقد مرّ بمراحل تكوين مختلفة، بدءًا من نادي التضامن العريق ونادي الإخلاص  ، وصولًا إلى تجربة صقل حقيقية في نادي كركوج، التي كانت بمثابة منصة انطلاق نحو الأضواء . 

ومع انتقاله إلى الدوري الممتاز، ظهر مجتبى كقوة كروية حقيقية في صفوف الأهلي ، حيث أظهر نضجًا فنيًا وقدرة على حمل المسؤولية في أصعب اللحظات. لكنه لم يكتفِ بذلك، بل اتجه إلى الاحتراف الخارجي في الدوري الليبي، محافظةً على مستوى عالٍ من الجاهزية والالتزام، ومؤكدًا أن اللاعب السوداني قادر على المنافسة خارج الحدود . 

 

اليوم، ومع انضمامه إلى نادي المريخ العاصمي، يثبت مجتبى أن رحلته ليست مجرد انتقال بين أندية، بل مسيرة حافلة بالإصرار والتطور، وأنه يستحق أن يكون ضمن صفوف أحد أكبر أندية السودان . 

 

الجذور: عائلة رياضية وحيّ موهوب 

 

إن قصة مجتبى المرضي ليست قصة فرد وحسب، بل هي قصة عائلة عرفت الكرة وعشقها. فوالده رحمة الله عليه كان لاعبًا مميزًا وإداريًا محنكًا، خدم نادي السهم بالجريف شرق كإداري لسنوات، فكان له أثر واضح في مسيرة النادي والشباب . 

وليس مجتبى وحده من حمل موهبة العائلة، بل إن أخوته جميعًا يمتلكون قدرات رياضية بارزة؛ 

أخوه الكبير أحمد المرضى لاعب موهوب وهداف من طراز فريد وقد لعب في أندية الدرجة الأولى، وكذلك أخوه لوكا اللاعب الفنان . 

وفي الجوار أيضًا، يبرز خاله محمد بسكويته وخاله التكاسي كأسماء كبيرة وموهوبة في المشهد الكروي . 

ولأن مجتبى نشأ في حي التضامن، الذي يُعدّ واحدًا من أحياء الجريف شرق الغنية بالمواهب، فقد كان كأنه “حي برازيلي” في كرة القدم، خرج منه العديد من النجوم الذين فرخوا لأندية الدرجات، ومنهم : 

 •  أمير بشارة 

 •  الكابتن سنهوري الهداف التاريخي لنادي كركوج 

وغيرهم من النجوم الذين جعلوا من حي التضامن محطة ولادة للمواهب . 

 

أخلاقه… قبل كل شيء 

أخلاق مجتبى المرضي هي العلامة الأبرز في شخصيته 

فهو لاعب خلوق، مهذب، محترم، ومتوازن في سلوكه، يتعامل مع الجميع برقي، ويحافظ على تواضعه رغم النجومية . 

ولأن الأخلاق ليست مجرد كلمات، فإن مجتبى أثبتها في كل موقف : 

في احترامه لزملائه، وفي تقديره للجهاز الفني، وفي احترامه للجمهور، وفي وفائه لأصدقائه وجذوره في الجريف شرق . 

وهذا ما جعله مثالًا حقيقيًا للشباب، وقدوة لمن يسيرون على درب الكرة والنجاح . 

فهمه العالي للعبة 

الفارق الحقيقي في مجتبى يكمن في فهمه التكتيكي العالي. فهو لا يلعب بعشوائية أو عاطفة، بل بعقلانية ووعي كامل . 

يقرأ تحركات الخصم قبل أن تحدث، ويعرف متى يسرع ومتى يهدئ اللعب، ويستطيع إيجاد الحلول داخل الملعب، سواء في بناء الهجمات أو في حماية الدفاع . 

هذا الفهم يمنحه ميزة كبيرة في لعبه كلاعب محور، حيث يكون بمثابة القلب النابض للفريق، يربط بين الدفاع والهجوم، ويوزع اللعب بدقة، ويغلق المساحات، ويصنع الفرص بذكاء . 

اجتهاده المستمر… لا يتوقف 

 

مجتبى ليس لاعبًا يكتفي بمستوى جيد، بل هو دائمًا في رحلة تحسين وتطوير . 

حتى في أوقات التألق، يظل يعمل على تطوير لياقته، وتقوية مهاراته، وفهمه التكتيكي . 

هذا الاجتهاد هو ما جعل منه لاعبًا ثابتًا ومؤثرًا في كل فريق يلعب له، وهو السبب في تطوره المستمر حتى وصل إلى قمة المريخ . 

جوكر في الملعب… وإجادة في كل الخانات 

 

من أهم مميزات مجتبى أنه لا يقتصر على مركز واحد . 

بل هو لاعب جوكر يستطيع اللعب في أكثر من خانة بجدارة : 

 •  محور وسط (باحترافية عالية) 

 •  صانع ألعاب (بتمريرات ذكية) 

 •  مهاجم ثانٍ (بقدرة على خلق الفارق) 

 •  وجناح  إذا تطلب الأمر 

 

هذا التنوع يمنح الفريق مرونة تكتيكية كبيرة، ويجعل المدرب يعتمد عليه في خطط مختلفة، لأنه يمتلك القدرة على التأقلم مع أي دور يُطلب منه . 

 

لاعب محور وصانع أهداف 

 

عندما يلعب في المحور، يصبح مجتبى هو العقل الذي يدير المباراة، فهو : 

 •  يوزع اللعب بدقة 

 •  يسيطر على إيقاع المباراة 

 •  يقطع الكرات ويستعيدها 

 •  يفتح المساحات لزملائه 

 •  ويصنع فرصًا لا تظهر للعين العادية 

 

وبصفته صانع ألعاب، يتميز بتمريراته التي تفتح الدفاعات، وبقدرته على صناعة الفارق بتمريرة واحدة، ما يجعل منه عنصرًا لا يقدر بثمن في الأوقات الحاسمة . 

image-649.jpeg 

هدّاف من طراز عالي… يسجل بكل الطرق 

 

وبجانب دوره في صناعة اللعب، يتمتع مجتبى بقدرة تهديفية مميزة، فهو هداف من طراز عالي لا يعتمد على طريقة واحدة للتسجيل . 

بل يجيد : 

 •  التسديدات القوية من خارج الصندوق 

 •  التوغل داخل منطقة الجزاء 

 •  إنهاء الهجمات ببرودة أعصاب 

 •  اللعب بالرأس في الكرات الثابتة 

 •  الاستفادة من أي خطأ دفاعي 

بالإضافة الى إجادته في تنفيذ الضربات الثابته وضربات الجزاء . 

وهذا ما يجعل دفاع الخصم في حيرة، لأنه لا يمكنه التنبؤ بكيفية تسجيله . 

 

ختاماً 

 

إن انضمام الكابتن مجتبى المرضي إلى صفوف المريخ ليس مجرد انتقال، بل هو اعتراف بمكانته الفنية، وتقدير لمسيرته التي بدأت من الجريف شرق ووصلت إلى قمة الكرة السودانية . 

نبارك لأهلنا في الجريف شرق هذا الإنجاز، ونبارك للمريخ هذا المكسب الكبير . 

كل التوفيق للكابتن مجتبى المرضي في مشواره الجديد، وأن يكون هذا الموسم بداية لمزيد من التألق والنجاحات المحلية والقارية . 

 

 

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان