الدكتورة صفيه عبدالرحمن الفادني- قصة نجاح  

تقرير  

كيف حوّلت لاجئة سودانية الفرار من الحرب إلى مشروع يعيد تعريف النسائية في مصر  

بقلم: بيانكا كاريرا – نيو عرب  

image-764.jpeg

منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، لم يعد منزل صفية الفادني في الخرطوم مكانًا آمنًا. أصوات الطائرات الحربية والاشتباكات المسلحة حوّلت الحياة اليومية إلى حالة طوارئ دائمة، خاصة مع قرب منزلها من واحدة من أكبر القواعد العسكرية التي كانت آنذاك تحت حصار قوات الدعم السريع .  

في لحظات قليلة، تزاحمت الأسئلة المصيرية في ذهنها: كيف ستحمي عائلتها الموزعة في أنحاء المدينة؟ ماذا عن حفل زفافها المقرر بعد أقل من أسبوعين؟ والأهم: ماذا سيحل بالمصنع الذي كرّست له سنوات من حياتها؟  

منذ عام 2018، عملت صفية على تأسيس مشروعها من الصفر، إلى أن تمكنت قبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب من الوصول إلى مرحلة الإنتاج الكامل للفوط الصحية القابلة لإعادة الاستخدام. لكن اندلاع القتال وضعها أمام خيار قاسٍ: إما ترك كل ما بنته، أو إعادة توجيه مشروعها ليصبح وسيلة نجاة لنساء يواجهن واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم .  

بمساعدة خطيبها آنذاك محمد، شرعت صفية في تنفيذ خطة محفوفة بالمخاطر لنقل المصنع والعاملات إلى بورتسودان، التي كانت أكثر استقرارًا نسبيًا. وبالاعتماد على ما تبقى من المواد الخام والمخزون، نجح الفريق في توزيع أكثر من 100 ألف فوطة صحية قابلة لإعادة الاستخدام، بالشراكة مع مبادرة “مليون فوطة صحية”، في محاولة لسد فجوة هائلة في احتياجات ملايين النساء النازحات داخليًا .  

وبعد ثلاث سنوات من الترحال وعدم اليقين، استطاعت صفية ومحمد افتتاح فرع جديد لمصنع “السلام” في القاهرة، حيث يقيمان اليوم. ورغم تغيّر المكان، ظلت الفكرة الأساسية ثابتة: إنتاج فوط صحية وحفاضات قابلة لإعادة الاستخدام بأسعار مناسبة، مع إعطاء أولوية لتوظيف النساء اللواتي يعشن في ظروف هشّة، سواء كنّ لاجئات سودانيات أو مصريات أو من جنسيات أخرى .  

تشرح صفية أن مشروعها يقوم على ما تسميه “الأثر المزدوج”: توفير فرص عمل مستدامة للنساء من جهة، وتقديم منتج صحي وبيئي يعالج مشكلات التكلفة والصحة من جهة أخرى، في نموذج اقتصادي اجتماعي قادر على الصمود .  

من السجون إلى المشاريع الاجتماعية  

بدأت ملامح الفكرة الأولى خلال سنوات دراسة صفية للطب، حين تطوعت مع منظمة “غريمات” التي تعمل مع نساءٍ سُجنّ بسبب ديون بسيطة مرتبطة بتأمين احتياجات أسرية أساسية .  

تقول صفية: “كنا نلاحظ أن النساء اللواتي نساعدهن على الخروج من السجن يعدن إليه مجددًا، لأن جذور المشكلة لم تكن قد حُلّت”. ومن هنا، اتجه التفكير نحو حل طويل الأمد يقوم على التدريب المهني وتوفير فرص العمل .  

بدأت المبادرة بتعليم النساء تصميم وخياطة حقائب التسوق لصالح منظمات مختلفة، لكن التحول الأكبر جاء مع جائحة كوفيد-19 في عام 2020، حين سمحت مهارات الخياطة المكتسبة بإنتاج ملايين الكمامات القابلة لإعادة الاستخدام لتلبية الطلب المتزايد في البلاد .  

أكد هذا النجاح قناعة صفية بأن المشاريع الاجتماعية يمكنها الجمع بين خلق الدخل، وتلبية الاحتياجات الأساسية، والحفاظ على البيئة. وقد جذب ذلك اهتمام مجموعة النفيدي وعدد من المستثمرين، إلى جانب دعم صندوق التحدي لتوظيف الشباب في هولندا، ما أتاح التمويل اللازم لتأسيس مصنع “السلام” مطلع عام 2023 .  

قبل اندلاع الحرب، عمل المصنع مع السفارة الكندية في السودان على توزيع المنتجات ونشر الوعي بصحة الدورة الشهرية، وهو مجال لا يزال يعاني من نقص شديد في المعرفة والمنتجات المناسبة. وتؤكد صفية أن مصنعها يُعد الوحيد من نوعه في السودان ومصر، ومن بين عدد محدود جدًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .  

إعادة الانطلاق من القاهرة  

بعد أشهر من التحضير، افتتح المصنع أبوابه في يوليو 2025، ليبدأ التدريب والإنتاج على نطاق واسع .  

إلى جانب التصنيع، ينظم المصنع ورش خياطة مجانية في الأحياء الأكثر احتياجًا بالقاهرة، دون تمييز على أساس الجنسية أو الوضع القانوني. ومن بين المشاركين، يتم اختيار عدد للعمل بدوام كامل، ليصل عدد العاملين حاليًا إلى 55 شخصًا، تشكل النساء نحو 80% منهم .  

image-765.jpeg

لكن السوق المصري فرض تحديات مختلفة. فبينما كان الدور الإنساني هو الأساس في السودان، تعتمد الجاذبية في القاهرة على الوعي الصحي والبيئي، حيث ينجذب المستهلكون إلى المنتجات الطبيعية الخالية من المواد الكيميائية .  

وتسعى صفية إلى توسيع الشراكات مع منظمات نسائية محلية للوصول إلى فئات أكثر هشاشة، رغم أن هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولى .  

تتوقف المقابلة أكثر من مرة بسبب انشغال صفية بفرق العمل المختلفة، في وقت تحاول فيه التوفيق بين إدارة المشروع ورعاية طفلها حديث الولادة. وتقرّ بأن الأمومة تمثل تحديًا إضافيًا، لكنها تأمل في تطوير سياسات داخل المصنع تتيح للأمهات اصطحاب أطفالهن إلى مكان العمل مستقبلًا .  

تؤمن صفية أن القيادة النسائية لا تكتمل إلا عندما تكون نابعة من تجربة شخصية مع التحديات ذاتها. فقد عاشت مثل كثير من العاملات معها تجربة العنف والنزوح وبناء الحياة من الصفر، في ظل غياب شبكات الدعم .  

@@@  

من الأرشيف  

افتتاح مصنع السلام في القاهرة  

متابعات- طريق الحرير  

image-766.jpeg

بكل سرور نعلن الإفتتاح الرسمي لمصنع السلام. ترأس حفل الإفتتاح وقص الشريط سعادة إيرما فان دويرين سفيرة مملكة هولندا السيد أحمد درويش ممثل Challenge Fund for Youth Employment  ، الدكتورة صفية الفادني ، مدير عام مصنع السلام ، والسيدة سارية النفيدي . شريك مدير مصنع السلام في 16 مارس 2023 .  

image-764.jpeg  

شكرنا وتقديرنا للحاضرين ذو ي السعادة، سعادة د. رجاء رعيبة سفيرة فرنسا ، سعادة د. إيسيدرو غونزاليس أفونسو سفير إسبانيا ، وسعادة ميشيل توماسي سفير إيطاليا ، والسيد أحمد النفيدي الرئيس التنفيذي لمجموعة النفيدي .  

شكراً جزيلاً لجميع ضيوفنا الأعزاء الذين شاركوا الوقت معنا: جميع عملائنا وشركائنا وأفراد المجتمع على دعمهم .  

شكرا لكل من شارك  

 

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان