الخليفة الطيب الجد
دين وطين
د.سلوي حسن صديق
خاص – المحقق

البرنامج الشهير دين وطين و الذي يستضيف احد العلماء العرب على اليوتيوب فكرته أن يستعرض سيرة سيد الانبياء محمد صلي الله عليه وسلم عبر تحليل السلوك البشري مع عظم التكلبف الأعظم بالتبليغ حثى يصل الأمر غايته لتصبح السيرة مشروع حياة ليس لصاحب المقام الرفيع وحده وإنما للبشرية جمعاء..يجدون فيها تكامل الروح والجسد سمو الدين وبشرية الطين في إناء واحد جعله الرب محط الإختبار والإبتلاء وهو الانسان .
طافت بذهني حلقات هذا البرنامج والناعي ينعي الشيخ الطيب الجد الذي إنتقل إلي جوار رب رحيم .
حياته وكسبه آهلاه ليتدرج في مدارج السالكين وقد عرف باكرًا أـن طريق الحق شائك وأن معافرته تحتاج للعزائم فسلكه متوكلا على ربه و إرثه في العلم والكسب والدراسة وإرث ابائه البادراب تحصنه شخصيته الورعة وتقواه وتواضعه .
كان ابعد ما يكون عن الغنائم وطلب الدنيا ولهذا تحج إليه قوافل السفراء والحكام وهو ثابت في مكانه ينظر احيانا إلى نار التقابة التي لم تزدها الايام إلا توهجًا فيستشعر عظم المسؤولية ولكن سرعان ما تزول الرهبة مع إستيقاظ الحفظة وبرنامج الخلوة الباكر قبيل الفجرية ليطمئن القلب وتسكن الروح مع ترديد الإستعاذة واصوات حركة الالواح.. وبعدها ينساب كل شئ كالماء الرقراق صفاء وامنا وطمانينة
يوم بلا إنقطاع ، حاجة بلا نهاية، طلابها وقاصدوها من غمار الناس ملح الارض ،الكل يأكل حتي يشبع ثم ينال قسطا من كل شئ، والرجل الورع ليس بينه وبين الناس حجاب ..كل شئ لله، العلم والتكية و(المدة الخفية) لا يعلم الله كم دمعا كفكف وجراحا داوي غريبا آوي .
الشيخ الطيب الذي ترجل اليوم هو عنفوان حياة الطين والدين التي عناها البرنامج الشهير فقدكان عطاؤه واعيًا بكل الادوار، حاجات الناس والمجتمع والحكم الرشيد ومكونات البلد واهميته وتاثيره على الجوار..من يصدق ان كل ذلك كان يبلوره فقيدنا في مواقف ويصنعه في احداث بلا تكلف تظهر كطبع اصيل واثر جميل ،احساسه دوما هو احساس الداعية المكلف الذي لم تفتر له همةحتي وهو يكابد ايام المرض .
رحم الله شيخي وشيخ امهاتي الذي بفقده فقدنا عقلًا راجحًا ووزنة كبيرة في عالم التصوف المعطاء نسأل الله ان يثقل موازينه ويرحم ضعفه ويجعل البركة في عقبه .