*محاسن خلف الله… حين يزهر القلب بالقرآن بعد السبعين*
كتب - المهندس إبراهيم الأمين خلف الله-قوانزو الصين

almhnds-abrahym-alamyn-khlf-allh.jpg

الحمد لله الذي جعل القرآن حياةً للقلوب، ونورًا للصدور، ورفعةً لأهله في الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على من قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.

ليست كل الإنجازات تُقاس بالعمر، فبعضها يُقاس بالعزيمة، وبعضها يُقاس بصدق النيّة، لكن أسمى الإنجازات تلك التي تُقاس بالقرآن… وهذا ما صنعته عمتنا الغالية محاسن خلف الله، التي نالت شرف تثبيت القرآن كاملاً برواية حفص، بعد رحلة من المثابرة امتدّت لعقود، حتى أثمرت بفضل الله وهي في عمر تجاوز السبعين، لتثبت أنّ القلوب إذا تعلّقت بالقرآن لا يهرم عطاؤها، ولا تنطفئ رغبتها في الطاعة مهما تقدّم العمر.

*فضلٌ لا ينقطع… القرآن الذي يرفع صاحبه*

حفظُ القرآن ليس مجرّد حفظ، بل هو اصطفاء؛ منحه الله لمن أحبّ أن يكون من أهله وخاصته.
هو الرحمة التي تنزل على القلب، والسكينة التي تُغشى البيوت، والنور الذي يمشي مع صاحبه حيث سار.
هو الرفيق في الدنيا، والشفيع يوم القيامة، وهو الذي يرفع درجات قارئه، ويكرّم والديه بتاجٍ يسطع نورُه يوم لا ينفع مال ولا بنون.

وليس أعظم من أن يكون الإنسان سببًا في نشر هذا الخير في أسرته وأهله، وأن يغدو مصدر إلهام يوقظ همم الشباب، ويمنحهم مثالا حيّا على أن القرآن ممكن ومتاح وقريب لمن صدقت نيته، مهما تقدّمت به السن.

*إرادة تتحدى العمر*

لقد ضربت عمتنا محاسن أعظم مثال يُحتذى في الإصرار؛
جلست الساعات الطوال، وواصلت الليالي والأيام، تجاوزت مشقّة العمر، وتعب الجسد، وانشغالات الحياة… لكنها لم تتجاوز القرآن، بل جعلته رفيقها وهدفها ورسالتها التي اكتملت بهذا التثبيت المبارك.

وكان هذا الإنجاز العظيم قد تمّ في اليابان، حيث  عمتنا محاسن تعيش مع أسرتها في هذا البلد البعيد عن موطننا. في تلك الأرض التي قد لا يتقاطع فيها كثيرون مع القرآن، تمكنت عمتنا محاسن من تثبيت حفظ كتاب الله في قلبها، بالرغم من بعد المكان، وظروف الحياة التي قد تكون صعبة أو متعبة.

لقد زرتهم في منزلهم في اليابان منذ ثلاثة أعوام، ورأيت بنفسي كيف كانت عمتنا تمضي أكثر من ساعات طويلة يومياً في حفظ القرآن والقراءة. كنت أراقب اجتهادها وإصرارها، وهي تفرغ وقتها من أجل تعزيز علاقتها مع كتاب الله، في مشهد يعبق بالعزيمة والإيمان. لم يكن مكانها في البيت غير غرفة هادئة تنغمس فيها في تلاوة آيات الله أو في حفظه، تماماً كما لو كانت في قلب بلادنا، حيث لا يختلف الزمان ولا المكان عندما يتعلق الأمر بالقرآن.

*فخرٌ يزهر في العائلة كلها*

إن حفظها للقرآن لم يكن لها وحدها، بل امتدّ نفعه إلى الأسرة كلّها:
غمرتنا ببركات القرآن، وذكّرتنا بفضله، وجمعت القلوب من حوله، وزرعت في أبنائنا وهم في بلاد بعيدة شعور الانتماء لهذا الكتاب العظيم.
لقد أصبحت مصدر عزّ لنا جميعاً، ووسام مجد نحمله ونحن نحدّث العالم عنها.

*دعاء يليق بمن أحيت فينا روح القرآن*

نسأل الله أن يجعل ما حفظته نوراً لها في قلبها وقبرها، وأن يلبسها ثوب الصحة والعافية، وأن يرفع درجاتها في الدنيا والآخرة، وأن يكتب لها أجر كل حرف تلوته، وكل قلب ألهمته، وكل نفس دفعتها نحو القرآن.

ونسأله أن يجعل هذا العمل ذخراً لوالديها، ورِفعَة لأبنائها وأحفادها، وأن يبارك في أسرة خلف الله جمعاء.

*قدوة ممتدة للأجيال*

عمتنا محاسن…
إن سيرتك في حفظ القرآن ليست قصة تُروى فحسب، بل هي منهج حياة تقول لنا فيه:
إن الطريق إلى الله لا يُغلق،
وأن القرآن لا يعرف اليأس،
وأن العمر لا يعيق النور إذا أذن الله له أن يتوهّج.

فطوبى لك بما قدمتِ، وطوبى لنا بك، فقد رفعتِ رؤوسنا وآنسْتِ قلوبَنا، وأحييتِ فينا الأمل بأن نلحق بركب القرآن وأن نقتدي 

بك.

shhad-mhasn-khlf-allh-bhfth-alkr-an-alaathym.jpg
يشارك:
علي سلطان
علي سلطان