جمعية إسناد لدعم المتضررين بالحروب والكوارث
المنتدى الثقافي
محمد الشيخ حسين في منتدى إسناد الثقافي: انتصرت في معركتي مع النسيان وأعدت الحياة إلى مؤلفاتي

القاهرة-سهاد شريف النور
في امسية احتفت بالذاكرة السودانية وأهل القلم والمعرفة، فتح منتدى إسناد الثقافي نوافذه على تجربة ثرية للكاتب والباحث والإعلامي الأستاذ محمد الشيخ حسين، الذي أعاد إلى الحياة ثمانية مؤلفات شكلت محطات مضيئة في مسيرة التوثيق السوداني، مؤكداً أن الكلمة الصادقة قادرة على الانتصار على النسيان وصيانة ذاكرة الوطن للأجيال القادمة .
كان المنتدى حافلًا بالوفاء للذاكرة الوطنية والاحتفاء بالكلمة الموثقة، حيث اصطحب الكاتب الحضور في رحلة معرفية وإنسانية ثرية، مستعرضاً تجربته في استعادة وإحياء مؤلفاته الثمانية التي صدرت على امتداد ما يقارب اثني عشر عاماً، في تجربة جسدت انتصاراً للذاكرة السودانية على النسيان، وانتصاراً للمعرفة على تقلبات الزمن .
وأكد الأستاذ محمد الشيخ حسين أن المجموعة الأولى من مشروع «الذاكرة السودانية» تمثل انتصاراً في معركته الشخصية بإعادة الحياة إلى مؤلفاته، موضحاً أن ذلك تحقق بحمد الله، وبفضل جهود مكثفة ومساهمات مقدرة أثمرت عن جمع نسخ ورقية وإلكترونية من جميع كتبه، لتعود إلى دائرة المعرفة والتداول، شاهدة على محطات مهمة من التاريخ السوداني السياسي والثقافي والفكري .

واستعرض المحتفى به مسيرة مؤلفاته التي بدأت عام 2009 بكتاب «مرفأ الذاكرة السودانية.. نحو عصر تدوين جديد»، الذي أثار النقاش حول أحداث وقضايا وشخصيات سودانية تركت بصماتها في الحياة العامة. تلاه كتاب «جعفر نميري.. لوحة لرئيس سوداني» الذي تناول البعد الإنساني في تجربة أحد رؤساء السودان، ثم كتاب «إسماعيل الأزهري.. الزعيم الإنسان» الذي قاده إلى عالم رجل كانت دنياه السودان بأعمق دلالاته وأوسع معانيه .
كما حلق بالحضور إلى فضاءات الثقافة السودانية عبر كتاب «عبد الله الطيب وزمنه الثقافي»، الذي تشرفت جامعة الخرطوم بطباعته ونشره، قبل أن يتناول في كتابه «بصمة علي شمو.. ستون عاماً من المعرفة والاستنارة»، والذي تشرفت وزارة الثقافة بطباعته ونشره، مسيرة أحد أبرز رموز الإعلام والثقافة السودانية .
وانتقل الأستاذ محمد الشيخ حسين إلى عالم المفكر الراحل منصور خالد من خلال كتاب «منصور خالد.. لورد من أم درمان.. قراءة في حوار مع الصفوة بعد خمسين عاماً»، ثم كتاب «شذرات وهوامش منصور خالد.. الحساب ولد»، الذي تناول مذكرات المفكر الراحل وما أثارته من حراك فكري واسع. أما كتابه الثامن «نفح الطيب من غصن دارفور الرطيب»، فقد جاء حصيلة رحلات صحافية امتدت بين عامي 1989 و2016، موثقاً جوانب من الحياة والثقافة والمجتمع في ولايات دارفور .
وأشار الأستاذ محمد الشيخ حسين إلى أن حلم تأسيس مشروع «الذاكرة السودانية» لا يزال قائماً، باعتباره مشروعاً وطنياً مفتوحاً يزخر بقضايا وأحداث وشخصيات تستحق أن تحفظ وتوثق للأجيال القادمة .
وشهدت الأمسية تفاعلاً نوعياً من الحضور، الذين أشادوا بقيمة التجربة وأهميتها في حفظ الذاكرة الوطنية، مؤكدين أن التوثيق لم يعد عملاً فردياً فحسب، بل مسؤولية جماعية ومشروعاً حضارياً يحفظ تاريخ الأمم ويصون إرثها .

واختتم منتدى إسناد الثقافي فعالياته بجملة من التوصيات المهمة، أبرزها ضرورة التعامل مع التوثيق باعتباره مشروعاً وطنياً استراتيجياً، وإنشاء جسم أو مؤسسة متخصصة تعنى بالتوثيق العلمي، والعمل على بناء قاعدة بيانات معرفية تحفظ المعلومات للأجيال القادمة، إضافة إلى تحويل الأرشيف الورقي إلى أرشيف رقمي حديث، بما يفضي إلى إنشاء موسوعة إلكترونية سودانية متاحة للجميع، تسهم في صون الذاكرة الوطنية وإثراء المعرفة الإنسانية .
وجاءت الأمسية لتؤكد أن الكتابة ليست مجرد تدوين للأحداث، بل فعل مقاومة للنسيان، وأن الوفاء للذاكرة هو وفاء للوطن، وأن ما ينجزه الباحثون والمثقفون من أعمال توثيقية يظل جسراً تعبر عليه الأجيال نحو معرفة ماضيها واستشراف مستقبلها
