محمد حامد جمعة نوار  

image-798.jpeg

يكتب:  

# يا_الهي  

 

أثناء دخولي عصر اليوم الى ستديوهات قناة النيل الازرق، ومع عبوري من خلال إطلال الإذاعة نحو مباني التلفزيون القومي صعودًا الى استديو النيل الازرق ،  كانت تتجاذبني مشاعر متأججة،  فاليوم سأتشرف بإستضافة على العودة الأولى لقناة النيل الأزرق.   

وأنا أعبر المكان الذي يقام الآن للترتيب والعودة . توقفت للحظات،  طافت بخاطري أطياف من أصوات وصور  وناس ،  برهاتٌ من الوقت كأنما جرت أمامي بمشاهد وتفاصيل سنين  من قديم كنت أعرفه بعدا،  وقريب مشيت فيه في الحوشين العتيقين .. وحضرتني وجوه رجال ونساء . فيهم من قضى سلما وفيهم من ذهب شهيدا على مفترق المرحلتين . حضر بإلحاح  أمامي الشهيد المقدم  الركن حسن إبراهيم  الذي ضمن عشرات من الأوفياء كنت أعرف حرصه على أن تعود الشاشات السودانية ولو من مقار مؤقتة . ولا ازال أذكره يشدني وأنا على عصاة لاستديو خارجي لنوثق   في كل مصعد درج كنت أشعر بخطواته خلفي . هو و عشرات من رجال بعضهم عَبَر َ بعد تحرير المكان، وأثناء العملية، وبعضهم لحق على اختلاف الأمكنة فمنهم من توسد كردفان، وفيهم من رقد على حافة النيل عند القصر الجمهوري،  وفيهم من هو الآن يرمق شاشة البث في استراحة محارب أو نقاهة مصاب  

2  

حينما جلست قبالة (عفاف حسن امين ) و(فاطمة المصباح ) مديرتا اللقاء كمذيعتين واطقم الفنين ترتب المكان كانت العبرة قد سدت حلقي وتفكيري . وثباتي . النيل يقابلني بتلك الخضرة المباركة واضواء المكان تهزم ظلام الخراب . وحينما اديرت الكاميرات واسلمتنا للهواء والبث المباشر . كنت قد اختنقت فلما حييت الحضور والمشاهدين انسد حلقي فتحدثت عبرتي وليتها لم تفعل  . كانت تحيني بعض بكاء وسيل دمع . لا اعرف لماذا فعلت لكن شعرت بتداخلات مشاعر هزمت جلدي . تماسكت عفاف وفاطمة ثم شاركتا بالبكاء     

  هذا هو السودان يعود الآن صوتًا وصورة . آية تتلى وحديث يذاع . وارشاد يقدم . وغناء وارف المعاني،  وموسيقى من فرح الكمنجات وطلاقة الدفوف  تبشر بالنصر والسلام العز .   

والحقيقة الأزلية كما قلنا في الساعات الأولى قد نُعاني ونؤذي لكننا لن نكسر _ بإذن الله _ أ و ننحسر  دومًا نحن كالنيل نلتقى عند الضفة ،  نحب هذا البلد والحب في ذاتو مبرر كافٍ.  

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان