مقال مهم كتبه البروفيسور مأمون حميدة عن الملاريا في السودان وتحولاتها الخطيرة

نقلا عن الاستاذ عزمي عبدالرازق
مقال مهم كتبه البروفيسور مأمون حميدة، يهم أهلنا في لاية الجزيرة على وجه الخصوص، وبقية سكان المشاريع الزراعية، يتضمن رسالة عاجلة في بريد وزارة الصحة، قال فيه إن الملاريا في السودان تشهد تحولاً خطيراً والأدوية المغشوشة تهدد حياة المرضى .
وحذّر حميدة من تحولات خطيرة في نمط الإصابة بالملاريا في السودان بعد الحرب، داعياً إلى إعادة النظر في استراتيجيات مكافحة المرض وتعزيز الرقابة على الأدوية ومكافحة البعوض .
وأكد وزير الصحة الأسبق في مقال عن تجربته المرضية خلال تلقي العلاج بمستشفى علياء «2»، إنه دخل المستشفى محمولاً بعد إصابته بملاريا شديدة استمرت أعراضها رغم استخدام أحد أدوية الملاريا، قبل أن تتطور حالته إلى مضاعفات في الرئة، وصفها البروفيسور أحمد مضوي موسى بأنها «pneumonic malaria» ، صاحبها تجمع للسوائل في الرئة، ما استدعى استخدام مدرات البول تحت إشراف اختصاصي القلب .
وأشار حميدة إلى أن مستشفى علياء شهد خلال فترة علاجه أعداداً كبيرة من مرضى الملاريا، بينهم حالات استدعت الدخول بسبب المضاعفات، لافتاً إلى أن بعض العقاقير المستخدمة لم تعد فعالة، وفقاً لما نقله عن الدكتور طارق الهادي، كما أشار إلى احتمال انخفاض المناعة ضد الملاريا لدى السودانيين الذين أمضوا سنوات خارج المناطق الموبوءة بالمرض .
وحذّر من انتشار الأدوية المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات نتيجة ظروف الحرب وضعف الرقابة الصيدلانية، واختفاء أو تعطل المعمل المركزي لضبط جودة الأدوية، فضلاً عن دخول الأدوية عبر التهريب وتخزينها في ظروف لا تستوفي معايير الجودة .
ودعا إلى إنشاء مراكز إرشاد ووقاية للعائدين إلى السودان بعد سنوات من الإقامة في دول خالية من الملاريا، باعتبار أن انخفاض المناعة قد يزيد احتمالات الإصابة والمضاعفات .
كما شدد على ضرورة تكثيف مكافحة البعوض، مؤكداً أن الوقاية من الملاريا أقل تكلفة بكثير من علاج المرض وتعطيل القوى العاملة، واستشهد بتجربة سابقة نجحت خلالها ولاية الخرطوم في الوصول إلى مرحلة خلو المدينة من الملاريا ونالت إشادة وجائزة من منظمة الصحة العالمية .
واقترح حميدة تخصيص وزارة أو إدارة مستقلة لمكافحة الملاريا والأمراض المنقولة بالبعوض في ولاية الخرطوم بميزانية خاصة للبحوث والمكافحة والعلاج، مع إدراج مكافحة الملاريا ضمن خطط إعمار السودان، ودراسة تأثير التغير المناخي ومقاومة البعوض للمبيدات، إلى جانب تشديد الرقابة على استيراد الأدوية وتخزينها وجودتها .