من هارتفورد.. السودان يجتمع على المحبة والوطن

نبيل محمد الحاج
أمريكا ~ هارتفورد – ولاية كونيتيكت
في مشهدٍ غلبت عليه مشاعر الفخر والانتماء، وعلى وقع أفراح انتصارات القوات المسلحة السودانية، شهدت مدينة هارتفورد بولاية كونيتيكت افتتاح النادي السوداني، وسط حضور كبير من الأسر والعائلات والشباب السوداني، في احتفال اتشح بألوان الوطن، حتى بدا وكأن قطعةً من السودان قد انتقلت إلى قلب أمريكا .
ارتسمت البهجة في الوجوه، وتعانقت القلوب قبل الأيدي، وتحولت المناسبة إلى لوحة وطنية جسدت وحدة السودانيين في المهجر، وإيمانهم بأن الغربة لا تستطيع أن تنتزع من النفوس حب الوطن ولا مسؤولية الوقوف إلى جانبه .
وفي كلمته، عبّر رئيس الجالية السودانية بالولاية السيد عبدالناصر محمود عن المعاني السامية التي قامت عليها فكرة النادي، مؤكداً أن هذا الصرح سيكون بيتاً جامعاً لكل السودانيين، ومنبراً يعزز روح التكافل والتعاون، ويخدم قضايا الوطن وأبنائه. كما استعرض البرامج المستقبلية للنادي في المجالات الرياضية والاجتماعية والثقافية، وأهمية التواصل مع الجاليات السودانية في الولايات الأخرى، إلى جانب مد جسور التواصل مع الوطن الأم، واستضافة الشخصيات الوطنية وأهل الفكر والخبرة لإثراء الحوار حول قضايا السودان وتعزيز دوره في خدمة البلاد .
ولم يقتصر دور النادي على الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، بل أعلن عن برامج تعليمية رائدة تشمل فصولاً لتعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية لأبناء الجالية، حفاظاً على الهوية الوطنية والثقافية للأجيال الجديدة، إلى جانب المناشط الثقافية والرياضية التي تسهم في توثيق الروابط بين أبناء الجالية .

ومن أبرز فقرات الاحتفال، تكريم عدة شخصيات اسهمت فى جعل الصرح حقيقة اولهم الأستاذ أبوعبيدة مكي تقديراً لجهوده الكبيرة في قيام النادي، ولدوره التربوي والتعليمي المؤثر داخل الجالية،كما قامت لجنة النادى ممثلة فى رئيس الجالية والسيد أحمد الريح السكرتير العام و السيد مأمون بابكر السكرتير الثقافى و السيد محمد الفكى السكرتير الرياضى فى تكريم العديد شخصيات كان لها الأثر الكبير فى جعل صرح النادى حقيقة فاخرة .
في لفتة جسدت ثقافة الوفاء لأصحاب العطاء، ورسخت قيمة الاعتراف بالجميل .

كما شهد اللقاء تداول عدد من المبادرات الطموحة،للأستاذ محمد فؤاد من بينها البدء في مشروع شراء أرض وبناء مسجد يخدم المسلمين في المنطقة، وإعادة تأسيس فريق رياضي يمثل شباب هارتفورد ويكون رافداً لفريق الولاية في المنافسات مع بقية الأندية والجاليات السودانية بالولايات المتحدة. وانتهى المجتمعون إلى توافقٍ كامل على أهمية مساندة الدولة السودانية، ودعم جهودها في تجاوز التحديات وصولاً إلى الأمن والاستقرار وإعادة البناء .

إن تكريم أصحاب الإنجاز ليس مجرد احتفاء بأشخاص، بل هو احتفاء بقيم المسؤولية، وروح الوطنية، والعمل الطوعي الذي يبني الأوطان ويصنع الأمل. لقد أثبت أبناء السودان في هارتفورد أن الوطن لا تحده الجغرافيا، وأن السودان الكبير يسكن القلوب أينما ارتحل أبناؤه .
وما المقر الجديد إلا إنه "بيت السودان الكبير" في المهجر، وملتقى للمحبة والتكافل، ومنارة تحفظ الهوية، وتجمع الأجيال على قيم السودان الأصيلة. كما يواصل المعلم السوداني رسالته التاريخية في المهجر، ليس ناقلاً للمعرفة فحسب، بل مربياً وسفيراً للقيم والأخلاق، وهي رسالة ظل يحملها السودانيون بإخلاص في مختلف أنحاء العالم .
ستظل مثل هذه الإنجازات شاهدة على أن أبناء السودان، مهما تباعدت بهم الديار، قادرون على أن يصنعوا وطناً صغيراً في كل مكان، وأن يجتمعوا على الخير والمحبة، وأن يظل السودان حاضراً في الوجدان، حتى يعود أكثر قوةً ووحدةً وازدهاراً .

هنيئاً للجالية السودانية بولاية كونيتيكت هذا الإنجاز المشرف، والشكر لكل من أسهم في قيام هذا الصرح الوطني، ليبقى عنواناً للوحدة، ومنبراً للعطاء، وبيتاً يحتضن كل سوداني في أرض المهجر .
@@@