مظفّر محمد سعيد: حياة قصيرة… وإنجازات بحجم وطن
كتبت-آمنة الهادي

وُلد في الخرطوم، صباح السادس عشر من نوفمبر عام 2004، كأن المدينة يومها أهدت الوطن وعدًا مبكرًا بعقلٍ لا يهدأ وقلبٍ لا يتعب .
نشأ وفي داخله شغفٌ بالعلم، لا يعرف الضجيج، ولا ينتظر التصفيق، يمضي بثبات من فكرةٍ إلى أخرى، ومن حلمٍ إلى إنجاز .
كان طالبًا بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، فنيَّ هندسةٍ معمارية، وباحثًا في الشأن المعماري، لكن سيرته لم تُحصر يومًا في تخصّص واحد .
كان إداريًا في "الشباب المبرمجين"، وعضوًا في فريق "المبتكرين الصغار"، ومتحدثًا على منصة TEDx جامعة الخرطوم، يخاطب العقول بلغتين: العربية والإنجليزية، بنفس السلاسة والصدق .
اخترع "ميزان الليزر" بديلًا لميزان الثاقول التقليدي، وكأنّه يعلن منذ وقتٍ مبكر أن التطوير ليس ترفًا، بل واجب .
اختير ضمن فريقٍ مثّل السودان في مسابقة CTF العالمية للروبوت، وأحرز المركز الرابع عالميًا، فكان اسم السودان حاضرًا حيث ينبغي أن يكون .
أحرز المركز الأول في دورة تصميم الروبوتات بمركز نيوتن للتكنولوجيا، ونال الدبلوم المهني في الرسم الهندسي، وحصل على شهادة فخرية من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وتصدّر مسابقة هالت برايز على مستوى الجامعة .
درس البرمجة، والتصميم الداخلي، واكتشف ثغراتٍ أمنية لشركات متعددة، وتدرّب هندسيًا بالشركة السودانية لخطوط أنابيب البترول، ومثّل السودان في بطولة العالم للذكاء الاصطناعي .
لكن، ما لا تكتبه الشهادات، كتبه الناس عنه
.
كان مظفّر مجتهدًا حدّ الإدهاش، يقرأ الكورسات وحده، ويتعلّم بصمت، ويمنح علمه بسخاء .
كان طيبًا شهادةَ حق، لا يقول "لا" لمن طرق بابه محتاجًا .
بعد رحيل والده، الذي عانى سبع سنوات مع ورمٍ في الرأس، حمل مظفّر المسؤولية بقلب ابنٍ بار، فسدّ مكان الأب، وكان قريبًا من أهله، حانيًا عليهم، قويًا لأجلهم .
سافر إلى رواندا ليكمل دراسته في هندسة البرمجيات، وهو يحمل براءة اختراع، وتجارب عالمية، وروح داعمة للوطن؛ يغلق الصفحات المؤذية للمجتمع، ويقدّم كورسات مجانية، ويعمل مع أصدقائه على منصةٍ تعليمية، لأن الإيمان بالعلم عنده كان فعلًا، لا شعارًا .
تبكيك البلاد ومن بها يا مظفّر .
تبكيك لأنك كنت أكثر من إنجازات، كنت إنسانًا مُلهمًا على الصعيد الشخصي والتعليمي، حضورك خفيف، وأثرك ثقيل بالخير .
رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمت في ميزان حسناتك، وجعل ذكراك نورًا لا ينطفئ في قلوب من عرفوك، ومن لم يعرفوك بعد .
# مظفر_محمد
# آمنة_الهادي
# صانع_أثر_سوداني