وفاة مفيد شهاب... أحد رموز عصر مبارك وعضو لجنة استرداد طابا  

مفيد شهاب أستاذ القانون الدولي في مجلس الشعب  

image-854.jpeg  

القاهرة-الشرق الأوسط  

غيّب الموت الفقيه القانوني المصري مفيد شهاب، الوزير الأسبق وأحد أبرز الوجوه في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، والذي وافته المنية بعد مسيرة علمية ووطنية حافلة بالعطاء، عن عمر يناهز 90 عاماً .  

ونعت وزارة الخارجية المصرية، شهاب ووصفته، في بيان، بـ«أحد أبرز الفقهاء القانونيين في مصر، وعَلَمًا من أعلام القانون، حيث سخّر علمه وخبرته للدفاع عن مصالح الدولة المصرية وصون سيادتها، واضعًا نصب عينيه دائمًا حماية المصالح العليا للوطن في مختلف المحافل. وقد اضطلع بدور وطني بارز جنبًا إلى جنب مع رموز وزارة الخارجية والرموز الوطنية المصرية في ملف استرداد طابا (١٩٨٢-١٩٨٩)، مقدماً إسهامات قانونية بارزة في معركة استرداد جزء من أرضنا الغالية ».  

كما نَعَت جامعة القاهرة الدكتور في بيان، رئيس الجامعة ووزير التعليم العالي الأسبق. وأكَّد رئيس الجامعة، الدكتور محمد سامي عبد الصادق، في بيان نشرته الصفحة الرسمية للجامعة اليوم (الأحد)، أن شهاب يُعد أحد أعلام القانون الدولي في مصر والعالم العربي، وقد أسهم في تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وترك بصمة بارزة في مجالي القانون الدولي والدبلوماسية .  

وتولَّى شهاب عدة مناصب حكومية، من بينها رئاسة جامعة القاهرة، ووزارة التعليم العالي، ووزارة شؤون المجالس النيابية والشؤون القانونية .  

image-854-1.jpeg  

أستاذ القانون الدولي وأحد مهندسي استرداد طابا  

وُلد مفيد شهاب في يناير (كانون الثاني) عام 1936 بمحافظة الإسكندرية. وكان أستاذاً للقانون الدولي بجامعة القاهرة، وتدرَّج في السلك الأكاديمي حتى أصبح رئيساً للجامعة في الفترة من عام 1993 إلى عام 1997 .  

كما تولَّى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من يوليو (تموز) 1997 حتى يوليو 2004، ثم وزارة شؤون مجلس الشورى من يوليو 2004 حتى ديسمبر (كانون الأول) 2005، ووزارة الشؤون القانونية والمجالس النيابية من ديسمبر 2005 حتى فبراير (شباط) 2011 .  

كما كان شهاب رئيساً للجمعية المصرية للقانون الدولي، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس. وشغل منصب المستشار القانوني للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية في الفترة من 1978 إلى 1984، وعُيّن قاضياً بالمحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي منذ عام 1988، كما تولَّى إدارة معهد قانون الأعمال الدولي بجامعة القاهرة من عام 1988 حتى عام 1993. وشارك بصفته أحد خبراء القانون المصريين في الدفاع عن قضية طابا ومن ثم استعادتها .  

واستعادت مصر مدينة طابا في 19 مارس (آذار) 1989، لتكتمل بذلك سيادتها على كامل سيناء، وذلك بعد معركة قانونية ودبلوماسية طويلة انتهت بحكم هيئة التحكيم الدولي في جنيف لصالح مصر، وتم رفع العلم المصري بواسطة الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي وفقاً لاتفاقية السلام وكامب ديفيد، حسبما أفادت الهيئة العامة للاستعلامات .  

واسترجع شهاب في مقابلة تلفزيونية سابقة ذكريات معركة استرداد طابا، وقال إن «الجلسة التاريخية للنطق بالحكم في قضية طابا كانت لحظة انتظرها المصريون بفارغ الصبر، إذ إن الشعور الحقيقي بالارتياح لا يكتمل إلا بسماع القاضي وهو يتلو القرار. إذ أعلنت هيئة التحكيم وجود 14 علامة حدودية محل خلاف بين مصر وإسرائيل، كان معظمها في الشمال بفروق طفيفة لا تتجاوز أمتاراً قليلة، ولم تكن تمثل جوهر النزاع. غير أن التركيز انصبّ على أربع علامات في منطقة رأس النقب، إضافة إلى العلامة 91 الخاصة بطابا. وجاء الحكم حاسماً: المواقع التي تمسكت بها مصر هي الصحيحة، مما يعني أن منطقة رأس النقب، بمساحتها البالغة نحو 5.5 كيلومتر مربع، أرض مصرية، وكذلك طابا ».  

وأردف شهاب: «ورغم صدور الحكم، لم يتم التسليم فوراً، إذ لجأت إسرائيل إلى المماطلة لمدة ستة أشهر، بحجة غموضه، وهو ما رفضته هيئة التحكيم مؤكدة وضوحه. ثم أثارت مسألة المنشآت السياحية المقامة في المنطقة، مطالبة بتعويضات كبيرة. وبعد مفاوضات شاقة، تم الاتفاق على دفع 32 مليون دولار مقابل المنشآت التي أُقيمت قبل اللجوء إلى التحكيم، ورفض التعويض عما أُنشئ بعده. وفي 19 مارس، رُفع العلم المصري في طابا في مشهد تاريخي حضره أعضاء الفريق الوطني ورئيس الجمهورية ».  

إسهامات دولية  

وبرزت إسهامات الدكتور شهاب في مجال القانون الدولي من خلال دراسات محورية تناولت قضايا الأمم المتحدة وتفسير ميثاقها، ومحكمة العدل الدولية، والمبادئ العامة للقانون بوصفها مصدراً للقانون الدولي، فضلاً عن تحليله لدور المنظمة الدولية في أزمات الشرق الأوسط بعد حرب «أكتوبر 1973»، ومفهوم الانسحاب في قرار مجلس الأمن رقم 242، إلى جانب أبحاثه حول التحكيم الدولي والمفاوضات الدولية باعتبارهما علماً وفناً، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للثقافة .  

وتميَّزت أعمال شهاب بتركيز واضح على قضايا حقوق الإنسان؛ إذ تناول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والميثاقين الأفريقي والعربي لحقوق الإنسان، ودور الجامعات العربية في نشر ثقافة الحقوق .  

كما عالج شهاب قضايا عربية ودولية محورية، مثل التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، والقضية الفلسطينية، والجوانب القانونية لقضيتي القدس ولوكيربي، إضافة إلى دراسات حول جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعلاقات العربية الأوروبية، ومسيرة السلام في الشرق الأوسط .  

 

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان