سيدة تشعل الود جوًا  

محمد السر عبدالرحمن  

مدرب بناء قدرات وتنمية بشرية     

image-1077.jpeg

قال الشاعر  

جُزيت خيراً عن الإحسان مكرمةً ..  

والشكر منبر الأجودِ الأجودِ ..  

وإنه جيل يبث فينا أطهر واقدس معاني القيم الأصيلة وتتجلى في جوانبهم عذوبة تكاد من الإشراق والإحتواء تنطق درراً ، ونتوارى خجلاً وحياءً من جميل إسهاماتهم البهية في مجريات حياتنا واللذين نستمد منهم هذا العنفوان المعتق والفصاحة البليغة والكلمات المسترسلة صدقاً صريحاً من وحي (سيدة) تكاد تلامس السماء رفعةً ونقاء ، فجميل أن نوثق لحرم الأستاذ الفخيم / هاشم الفكي رضوان  

ذلكم الصحفي المتمكن والمؤثر في محيط أسرته إلفة وتماسك وفي المجتمع ثقيفاً وتطريبا .  

وهو يقدّم لنا فلسفة عملية لحياة لا تقوم على التنظير المجرد بل على خبرة شخصية وروحية تراكمت عبر سنين من الصحافة والأدب والفكر العميق ، وقبل هذا إرتباطه الروحي بإنسانة (سيدة من بربر) شغلت الحيز المكاني والزماني أرضاً وجواً وأضحت روحاً تشتعل شغفاً أحفورياً ينقل لنا تربية تجسد أعلى مراتب الأدب الممزوج بالرقة والإلفة ..  

ولسان حال (هاشم) يقول :  

نحنا في الأيام بقينا ..  

قصة ما بتعرف نهاية ..  

إبتدت ريدة ومحبة ..   

أصبحت في زاتا غاية ..  

  (وسيدة) من بربر تخبرنا بتصرفاتها عن عائلة (أبو سبعة) ذلك الإرث الفخيم من أجداد كالكواكب شموخاً ، وآباء أحسنت في التربية وأخرجت لنا ينابيع من العطاء والعلم والقيم الفاضلة ..  

الفكرة والإلهام لهذا التوثيق المتواضع من وحي سلوك (سيدة) تشع ضياءً سديمياً وهذا الإلهام إستدعانا لتكريم وتوثيق صادق لسيدة من نساء بربر وهي (الفيحاء والنجلاء) إذ تدخل بلا إستئذان لكابتن طائرة الخطوط الجوية السودانية بعد وصولهم من بورسودان الى القاهرة (في مايو من العام الماضي) لتبلغه بأحترافيتة وكفاءته لقيادة الطائرة ، فقد حلقت الطائرة في سماء مطار القاهرة فترة ليست بالقصيرة لإزدحام المطار وكأني بالكابتن/ سامي كباشي يذكرهم بطقوس السيرة (حبيبي دور بي باللوري دور بي) وعند نزولهم مطار القاهرة بصورة سلسة إقتحمت (سيدة من بربر) كابينة الطائرة وقالت للكابتن كلمات معدودات (فاليعش كابتن سامي كباشي) .. فصفقت كلماتها قبل يديها تكريماً وتقديراً له ..  

وهذا لعمري يعد موقفاً لبناء أخلاق حميدة ذات أبعاد متجزرة اجتماعياً تحدها الأخلاق النبيلة بوصف أنه نسقاً تاريخياً من القواعد الملزمة في عائلة (ابو سبعة) فإنهم يظهرون الشكر والتقدير والإعتراف بكل جميل وإيجابي للجميع .. وهي تجليات تجعل التربية الصالحة الوسيط العملي لغرس هذا النسق في المجتمع .  

وكل ذلك الزخم البديع مبني على عناصر مترابطة للحياة الأخلاقية السمحة وتجدد متزن لروح الانضباط القيمي وإنعكاسه الفطري في السلوك لهذه الجوهرة (أرضاً وجواً) وذلكم التحكم المرن في الإرادة الواعية التي تنقلك بأريحية للتحليل النظري والذهني لطبيعة الإلتزام الأخلاقي وتحوله إلى التطبيق العملي داخل المجتمع وينتج بذلك تلكم (السيدة) التي جسدت كل هذا ...  

إن البناء العام لهذا التوثيق وتسلسل الأفكار بداخله  

يحدد ويركز على طبيعة الأخلاق كمظهر إجتماعي موضوعي يقود إلى تحليل عناصر عائلة (أبو سبعة) البنيوية ويحول هذا التحليل إلى مشاهدات تربوية وعملية تحافظ على الترابط الداخلي الذي يتسم بوضحوح الملامح والرؤى لعائلتها المفعمة بالرضا ، فكل عنصر من عائلة (أبو سبعة) يُعرَّف نظرياً ثم يُترجم إلى ممارسة سلوكية معينة تنتهي بوحدة متماسكة تجعل التربية السليمة أداة تأسيس أخلاق فاضلة قائمة على التضامن والعقلانية الفطرية السليمة وتنوع الشخصيات في هذة العائلة لا تخضع لرقابة المجتمع الفاسدة ولا لسطوة التقاليد البالية بل تعتبر جرأة أدبية وقوة وثقة تحترم العقل المجتمعي وتراعي إختلافاته المذهبية والعقائدية وتضع أمامنا تجربة إنسانية صادقة بكل ما فيها من شجن وإحتواء ...  

نوثق بكل إعتزاز لسيدة من نساء بربر تمثل فن الحياة بكل تجرد وإنتماء لأنها إنسانه شاملة وكقطرة الندى على الزهرة ، تجمع بين جيل (سابق) بالتربية وجيل (لاحق) روحاني ممتلئ بالتجربة التراكمية وتحفهما رسائل تهدف الى جعل من الحياة اليومية ممارسة للحكمة ، وهذا يعمق بداخلنا أن السعادة والحياة الكريمة ليست شيئاً نمتلكه (كالعقار والمال ...) بل طريقة نعيش ونحيا بها ونشعر بها وجودياً ...  

(سيدة) من بربر تعتبر حياتها دعوة مفتوحة إلى أن نحيا بوعي ومحبة وسلام وأن نحيا كما لو كانت حياتنا لوحة فنية تتجاذبها الألوان وتبهرنا بهارمونية التداخل الإجتماعي في مدينة بربر المعتقة والمنحوت بإزميل فيدياس روحاً عبقريا ..   

فهي بربر (باء البهاء ورا الرفقة الآمنة) .. فإن لبربر متسع في القلب لا تملأه غابات الأسمنت أو الحدائق الغناء ...  

إن منهجية (حرم) الصحفي المخضرم هاشم الفكي رضوان ، تعد في القواميس والنواميس أسمى وأرقى فناً بشرياً يمشى على قدمين ..   

لقد جسدت بفخامة تربيتها إنسامجاً مع عَبق مدينة بربر مفهوم كيف يمكن للشخص أن يعيش حياة صالحة وسعيدة ومفيدة في إنسجام تام مع نفسه ومع الآخرين ...  

وقد جسد الفنان الشامل فقيد الشباب  عبدالعزيز العميري في أبيات شعرية فصيحة وعفوية حالة (سيدتنا في بربر) وهو يقول  

لو أعيش زول ليهو قيمة أسعد الناس بي وجودي ..  

وهذا السرد ليس تنظيراً فسفطائياً مجرداً من المنطق بل يعد إسلوباً يرتكز على التربية والخبرة واللغة والعلوم البشرية التي تراكمت عبر سنين من البحث والتأمل والتفكر وتتبع براهين الحكماء ...  

فهنيئاً لكليهما ببعضهما (بربر وسيدة منها) ...  

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان