عن تكريم الأستاذ معتصم فضل.. صوت الوجدان وقائد الصرح  

صوت الوجدان وقائد الصرح  

image-1434.jpeg

الزميلة الإعلامية إحسان عبدالمتعال كتبت مقالاً من مقر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية ..  

 

image-1435.jpeg ا  

الأستاذ الخبير الإعلامي معتصم فضل عبد القادر. المدير السابق للإذاعة السودانية  يكرم الآن من قبل اعلاميي المملكة العربية السعودية الرياض .  

  مسيرة إعلامية صاغها الإبداع و الخبرات .  

في تاريخ الإعلام السوداني  

ثمة قامات لم تكن مجرد أسماء عبرت في دنياوات الإعلام  الفن والإبداع  بل تحولت إلى جزء أصيل من المعمار الثقافي والوجداني لأوطانها. ومن بين هذه الرموز المضيئة، يتلألأ اسم الأستاذ والخبير الإعلامي القدير معتصم فضل عبد القادر؛ الرجل الفنان الذي نذر حياته لخدمة الكلمة، وقضى معظم عمره في ردهات ومصانع الإبداع داخل "هنا أم درمان"، ذلك الصرح العريق الذي يمثل ذاكرة الأمة ونبضها الحكيم .  

لم تكن علاقة الأستاذ معتصم فضل بإذاعة أم درمان علاقة وظيفة عابرة، بل كانت علاقة عشق وانتماء متبادل. بدأ مسيرته من النقطة الأجمل والأصعب؛ مقدماً للبرامج، ومن وراء الميكروفون نجح في صياغة هوية صوتية تميزت بالوقار واللغة السليمة الرصينة. وتجلى هذا الألق البرامجي في برنامجه الشهير الحان ، الخالد في ذاكرة  المستمعين الذي كان يتولى إعداده وتقديمه بنفسه. وعبر هذا البرنامج النخوبي، طوّف الأستاذ معتصم بالمستمعين في عوالم الأغنية السودانية، مقدماً روائع الفن والألحان برؤية و ذائقة فنية رفيعة، فكان البرنامج  نافذة جمالية  عرفت كيف تخاطب الوجدان السوداني بتنوعه وثرائه، وبات صوته عبرها بمثابة جسر ممتد من الثقة والمعرفة، يبعث الدفء في البيوت ويثير الشغف بمحتواه الغنائى الموسيقي المتميز .  

إن ما يمنح الأستاذ معتصم فضل مكانته الاستثنائية هو أنه ابن ام درمان و ابن حوش  الإذاعة الشرعي الذي صعد السلم الإداري والمهني خطوة بخطوة، متسلحاً بالموهبة والدراسة و الكفاءة والتفاني، حيث تدرج في الهيكل الوظيفي للإذاعة، متنقلاً بين أقسامها البرامجية، والتنفيذية، والإدارية. هذا التنقل منحه فهماً عميقاً وشاملاً لكل تفاصيل مطبخ العمل الإذاعي من أصغر تفصيلة هندسية أو برامجية إلى كبريات الخطط الإستراتيجية البرامجية والإدارية  وتتويجاً لهذا العطاء الممتد والتنقل بين الأقسام والإدارات  والسيرة الباذخة بالبذل، تولى منصب مدير إذاعة أم درمان، ليحمل الرقم اثنين وعشرين في سلسلة رواد وقادة هذا الصرح العظيم  وهو موقع لا يناله إلا من أوتي حظاً وافراً من الحكمة الإدارية، والقبول الواسع، والمهنية الحاضرة .  

حينما تربع الأستاذ معتصم فضل على هرم الإدارة، لم يتخلَّ يوماً عن عباءة المبدع. لقد قاد الإذاعة بعقلية الخبير الإداري الصارم، وروح الفنان الملهم الذي يستوعب طاقات المبدعين، فكان يدرك بعمق أن الإذاعة ليست مجرد أجهزة بث، ومعدات تقنية، وجداول جامدة، بل هي إحساس، وفن، وتوثيق للتراث، وحارس أمين  للهوية الثقافية. وفي عهده، ظلت أبواب الإذاعة مشرعة للشعراء، والكتاب، والفنانين، والمثقفين. كان يجيد الإنصات إليهم، ويحفز فيهم روح العطاء، مؤمناً بأن دور الإذاعة الأساسي هو قيادة المجتمع نحو الاستنارة والجمال. كما نجح بامتياز في إحداث توازن دقيق بين الحفاظ على الإرث البرامجي والتاريخي العريق لأم درمان، وبين السعي المستمر لمواكبة التطورات التقنية والإذاعية الحديثة لتظل الإذاعة جاذبة للأجيال الجديدة .  

يظل الأستاذ معتصم فضل عبد القادر نموذجاً حياً للإعلامي الرسالي الذي جعل من مهنته رسالة وطن وقضية مجتمع. ميزته الأساسية كانت دائماً هي السهل الممتنع؛ في طريقة تقديمه، وفي أسلوب إدارته الراقي، وفي تعامله الإنساني النبيل مع زملائه وتلاميذه الذين نهلوا من خبرته  

إن مسيرته الحافلة التي صاغها بالصبر والإبداع ستبقى مدرسة ملهمة للأجيال القادمة في مسار الإعلام، وشاهداً حياً على جيل ذهبي قدم عصارة عمره لتبقى المنارات الثقافية عالية، مضيئة، وخالدة في وجدان الشعوب .  

خالد الضبياني  

 

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان