الندوة الفكرية للمھرجان المسرح العربي
" نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي" بـمھرجان المسرح العربي
القاھرة - وصال فاروق

قال الدكتور يوسف عايدابي الناقد والمفكر السوداني ومنسق الندوة الفكرية للمھرجان المسرح العربي في دورتة ال16 إن مشروع المسرح العربي ملتبس منذ بداياته، وقد قيل إنه مستورد، وأن القالب المسرحي الغربي هو المسيطر وعلينا أن نتبعه حتى نقدم مسرحا متقدما .
وقد أكد عايدابي خلال المؤتمر الصحفي الخاص بفعاليات المجال الفكري والبحث عن اجابة لسؤال لماذا نحتاج إلى مشروع نقد مسرحي عربي؟ ، أن المسرح فعل إنساني ومجتمعي في المقام الأول، يتشكل من داخل بيئته المحلية وطبقاته الاجتماعية المتعددة، ولا يمكن فصله عن سياقه الثقافي والإنساني، مشددًا على أن كثيرًا من الإشكاليات التي تواجه المسرح العربي ترتبط بغياب المرجعية النقدية العربية المتماسكة .
وأوضح أن أغلب المناهج النقدية المتداولة في الجامعات والمؤسسات التعليمية تعتمد على مرجعيات غربية، في حين يظل السؤال حول المضمون العربي والخصوصية الثقافية المحلية غائبًا أو مهمشًا، لافتًا إلى أنه لا يوجد حتى الآن رصيد نقدي عربي تراكمي، متابع، ومجمع، يمكن الرجوع إليه بوصفه إطارًا معرفيًا واضحا ، مبينا أن ما تحقق حتى الآن لا يتجاوز محاولات فردية متناثرة، لم تتحول إلى مشروع نقدي عربي متكامل، وهو ما يضعف قدرة المسرح العربي على قراءة ذاته، أو تطوير أدواته انطلاقا من واقعه الخاص .
وأضاف أن البحث عن خصوصية مسرحية محلية لا يعني الانغلاق أو رفض التجارب العالمية، بل يستدعي طرح أسئلة جادة حول المرجعية، واللغة، والبيئة، والمزاج المحلي، معتبرا أن هذا النقاش أصبح ضرورة ملحة في ظل عالم معولم يتعرض فيه الجميع لأشكال جديدة من الهيمنة الثقافية .
وقال د. محمد سمير الخطيب مدير الجلسات أن المجال الفكري، بجلساته يمثل خطوة أولى في مسار طويل، يسعى إلى إعادة الاعتبار للنقد المسرحي بوصفه فعلا معرفيا، لا يقل أهمية عن العرض المسرحي ذاته، مشددا على أهمية استمرار هذا النوع من اللقاءات الفكرية المنظمة .
وأشار إلى أن الجلسات توزعت على محاور متعددة، من بينها قضايا المنهج في النقد المسرحي، وإشكاليات المصطلح، وجدلية الخصوصية، والعلاقة بين النقد والممارسة المسرحية، مع إتاحة مساحة حقيقية للحوار والنقاش في ختام كل جلسة .
واوضح المخرج غنام غنام، مسؤول الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، إلى إن القيمة الحقيقية لأي تجربة مسرحية لا تقاس فقط بجمالياتها الفنية، بل بوظيفتها الاجتماعية وقدرتها على الارتباط بالبيئة التي نشأت فيها، مؤكدا أن السؤال الجوهري الذي يجب طرحه دائما هو: ماذا تقدم هذه التجربة لمجتمعها ؟ مؤكدا أن خصوصية هذه الدورة من مهرجان المسرح العربي لا تكمن في العروض وحدها، بل في العنوان الفكري المصاحب لها، وفي عدد الندوات النقدية التي ترافق العروض، والتي تمثل اختبارا حقيقيا للعلاقة بين الإبداع والنقد، ومدى قدرة الخطاب النقدي على التفاعل مع الإطار الفكري العام للمهرجان .
وأشار إلى أن هذه الندوات تفتح مساحة جدلية ضرورية بين المبدع والناقد، مؤكدا أن النقد في جوهره فعل إبداعي مواز، وأن غياب هذا الوعي الجدلي يفضي إلى ممارسة مسرحية منقوصة، تفتقد التوازن والرؤية الشاملة .
وشدد غنام على أهمية الانطلاق من الخصوصية الثقافية المحلية دون الوقوع في القطيعة مع التجارب العالمية، مؤكدا أن التفاعل مع المدارس المسرحية المختلفة لا يعني الذوبان فيها، بل إعادة إنتاجها من داخل السياق العربي، و إيقاعه الخاص المتراكم عبر التاريخ .
يذكر ان الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي تنظم بواسطة الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية ، بالعاصمة المصرية القاهرة ، تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية وذلك خلال الفترة من ١٠ إلى ١٦ يناير الجاري .