أيام وليالي  

علي سلطان  

image-1244.jpeg

الراحل المقيم عبدالله الخرجي.. ويبقي الأثر وصالح الأعمال  

 

الحديث عن إمارة أم القيوين حديث ذو شجون لا ينتهي ولا يُمل.. و تتدفق فيه الذكريات وكأنها حاضرة عطرة.. وكأنها بنت اليوم لا الأمس .  

كتبت  سلسلة كتابات متفرقة عن ليالي وأيام حياتي في أم القيوين منذ أكتوبر 1979عند التحاقي مذيعًا بإذاعة ام القيوين؛ وحتى مفارقتي الإمارات في سبتمبر 2003.. ومازلت أواصل الكتابة؛ واجتهد بعد أن أكملها أن تكون كتابا يوثق لتلك الأيام بعنوان( أيام وليالي في الإمارات).. بل أنني أفكر جديا في أن أولف كتابًا خاصًا عن إمارة أم القيوين تقديرًا لتلك الأيام الطيبة التي عشتها فيها منذ أكتوبر 1979المنصرم .  

لقد عشت في الإمارات 25عامًا كاملة غير منقوصة إلا بسبب سفر .  

وكانت معظم سنوات إقامتي في الإمارات في  مدينتي  أم القيوين والشارقة.. ولأم القيوين النصيب الأوفى. َكنت كلما ضاقت بي السبل اهرع إلى أم القيوين ألتمس فيها الفرج والأمان والتيسير .  

أمس الإثنين الرابع من مايو صادف الذكرى السنوية لوفاة الراحل المقيم سعادة عبدالله راشد الخرجي رئيس غرفة تجارة وصناعة أم القيوين الأسبق؛ وعادة مايذكرني الفيس بوك بذكرى يوم رحيله؛ وينشر لي المقال الذي نشرته عنه يوم وفاته في صحيفة أخبار اليوم السودانية .  

كان مبنى غرفة تجارة وصناعة أم القيوين في عام 1979مجاورًا لمبنى دائرة ً والمحاكم في ام القيوين. وكنت يوميًا اتردد على محاكم أم القيوين بحثا عن أخبار لصحيفة الاتحاد التي كنت مراسلها في أم القيوين.. ومن بعدها البيان منذ صدورها في مايو 1980من دبي  

وبعد خروجي من دائرة العدل  والمحاكم، أذهب الى مبنى "غرفة تجارة وصناعة أم القيوين " المجاور للمحكمة.. كنت غالبًا ما أجد  مدير الغرفة وقتها السيد شاكر الزياني وهو من البحرين.. وأحيانا أجد السيد عبدالله الخرجي رئيس الغرفة .  

وعندما أجد السيد عبدالله الخرجي تكون الفرصة سانحة لأحاديث رائعة في موضوعات شتى؛ ثم أظفر بعد  ذلك بخبر أو خبرين مميزين؛  فقدكان عبدالله  الخرجي لسنوات رئيسًا لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الإمارات ثم أمينًا عامًا لاتحاد غرف التجارة والصناعة في مجلس التعاون الخليجي؛ ثم أمينا عاما لاتحاد الغرف الإسلامية.. فكانت فرص الحصول على أخبار حصرية متاحًا، فضلا عن إمكانية إعداد تقرير متميز عن قضايا تجارية وصناعية خليجية واسلامية .  

في بداية التحاقي بإذاعة أم القيوين بدأت في تقديم برنامج أسبوعي بعنوان( لقاء الاسبوع) وكان أول ضيف استضفته في هذا البرنامج الحواري هو سعادة عبدالله الخرجي.. واعقبه بعد ذلك مباشرة حوار مع سعادة ضاحي خلفان مدير عام شرطة دبي آنذاك .  

وأذكر أننا سجلنا حلقة البرنامج الأولى مع سعادة عبدالله الخرجي داخل ستوديو إذاعة ام القيوين عقب صلاة الجمعة مع مدير مهندسي الصوت يوسف حميد رحمه الله..وكانت بداية موفقة للبرنامج..وكانت أول بداية وتجربة لإذاعة أم القيوين باجراء حوارات للبرنامج، وتسجيلها من داخل الاستوديو.. حيث إن الإذاعة كان بها آنذاك ستوديو واحد فقط للبث والتسجيل.. وكنا نسجل داخل الاستوديو بعد انتهاء فترة البث الصباحي عند الساعة الحادية عشرة صباحا؛ وتعاود الإذاعة إرسالها الاذاعي بعد ذلك عند الساعة الثالثة عصرا حتى الساعة الثامنة مساءً  

  واذكر أن فترة تسجيل الحلقة كانت رائعة ولطيفة؛ وللاستاذ عبدالله الخرجي  صوتٌ فخيم  مميز؛ وهو رحمه الله رجلٌ دائم الابتسام.. يجذبك إليه بابتسامة جميلة تدخل إلى قلبك السرور، وظلت  علاقاتي بالسيد عبدالله الخرجي مستمرة و وطيدة حتى بعد أن فارقت أم القيوين إلى الشارقة للعمل صحافيا متفرغا للاتحاد وحتى مفارقتي الإمارات في سبتمبر 2003 .  

كما توطدت علاقاتي بالأستاذ شاكر الزياني مدير عام غرفة تجارة وصناعة القيوين.. وكنا وقتها في مقتبل العمر، فأصبحنا لا نفترق إلا نادرًا.. قبل أن تتفرق بنا السبل بعد أن فارقت أم القيوين؛ كما توطدت علاقاتي بآل الخرجي في أم القيوين، سعادة عمر راشد الخرجي مدير مكتب وزارة العمل  الاتحادية في ام القيوين؛ وكذلك سعادة سلطان راشد الخرجي مدير عام منطقة أم القيوين الطبية؛ وكذلك رشيد الخرجي مدير مستشفى أم القيوين رحمه الله.. و جميعهم كانوا رائعين ومتميزين بحسن أخلاقهم ولطفهم وتقديرهم للناس.. و وجدت منهم خلال عملي الاذاعي و الصحفي كل مساندة ودعم حقيقي .  

لقد ظل سعادة عبدالله الخرجي يواصل عطاءه الثر في مجالات التجارة والصناعة المحلية والخليجية والإسلامية، يقدم خبراته وعصارة فكره وتجاربه للجميع في سمت مميز وتناغم وأدب رفيع حتى حاز محبة وتقدير الجميع.. ولا تزال أعماله على المستوى المحلي والخليجي والإسلامي حاضرة.  

رحم الله ابا حامد رحمة واسعة  وغفر له وأدخله الجنة وفردوسها الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.  

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان