بيان صحفي

اصدار مذكرة قانونية إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة تطالب بتحقيق أممي عاجل بشأن واقعة أم دافوق وطلب إحالة ملف العدوان على السودان إلى محكمة العدل الدولية
التاريخ 03 يوليو 2026م
أعلن المحاميان والمستشاران القانونيان الدكتور محمد الزين محمد والدكتور الطيب عبدالجليل حسين محمود، بصفتهما ممثلين قانونيين عن عدد من ضحايا الحرب في جمهورية السودان منذ اندلاع النزاع المسلح في 15 أبريل 2023م، عن تقديم طلب قانوني عاجل ومذكرة قانونية متكاملة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، سعادة السفير لازار ماكايات سافوات، الممثل الدائم لجمهورية الكونغو لدى الأمم المتحدة، وذلك بموجب المرجع SUDAN-2026-UNSC-02 ، كما تمت إحالة نسخة رسمية من الطلب والمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، بالإشارة إلى المرجع SUDAN-2026-UNSG-01 المؤرخ06 يونيو 2026م، وذلك في إطار إخطار الأمانة العامة للأمم المتحدة بطبيعة الوقائع والطلبات القانونية المقدمة، وتمكينها من ممارسة الاختصاصات المخولة لها بموجب المادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة وغيرها من الصلاحيات ذات الصلة بحفظ السلم والأمن الدوليين .
وجاءت المذكرة عقب تداول مواد رقمية ومرئية تتعلق بظهور مركبة مدرعة تحمل شارات الأمم المتحدة في منطقة أم دافوق الحدودية بولاية جنوب غرب دارفور، وهي منطقة تشهد عمليات عسكرية ونشاطًا مكثفًا للجماعات المسلحة، الأمر الذي دفع مقدمي الطلب إلى المطالبة بإجراء تحقيق أممي مستقل للتحقق من صحة الواقعة وتحديد جميع ملابساتها الفنية والقانونية .
وأكدت المذكرة أن الطلب لا يهدف إلى استخلاص نتائج مسبقة، وإنما يستند إلى ضرورة إخضاع الأدلة الرقمية للفحص الجنائي الفني المستقل وفقًا للمعايير الدولية، والتحقق من هوية المركبة، وما إذا كانت تتبع لإحدى بعثات الأمم المتحدة أو إحدى وكالاتها أو برامجها، أو كانت قد وصلت إلى منطقة النزاع بطرق غير مشروعة، مع التحقيق في أي استخدام غير مشروع أو إساءة محتملة لشارات الأمم المتحدة المحمية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني .
واستند الطلب إلى عدد من المرجعيات القانونية الدولية، من بينها ميثاق الأمم المتحدة 1945م، ولا سيما المواد (24)، (34)، (39)، والمادة (99) المتعلقة باختصاصات الأمين العام، إضافة إلى قرار الجمعية العامة رقم (3314) لسنة 1974م بشأن تعريف العدوان، واتفاقيات جنيف لعام 1949م والبروتوكولات الإضافية 1977م، وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي المتعلقة بحماية الشارات والعلامات الدولية، فضلًا عن المبادئ المستقرة في اجتهادات محكمة العدل الدولية بشأن حظر التدخل في الشئون الداخلية للدول ومسئولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا .
كما أوضحت المذكرة أن منطقة أم دافوق تمثل محورًا جيوستراتيجيًا بالغ الحساسية بحكم اتصالها بالحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد، وارتباطها بممرات إقليمية تمتد نحو إقليم الساحل الغربي لأفريقيا، وهي منطقة تنشط فيها شبكات التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتتحرك عبرها جماعات مسلحة غير نظامية، فضلًا عن وجود بيئة أمنية معقدة تتقاطع فيها أنشطة جماعات متطرفة مصنفة إرهابية في بعض مناطق الإقليم، وتشكيلات مسلحة متمركزة في شرق ليبيا، إلى جانب مسارات تستخدم في حركة الأفراد والعتاد والإمدادات العسكرية .
وتؤكد المذكرة أن هذا التعقيد الأمني والإقليمي، في ضوء الموقع الجيوستراتيجي لمنطقة أم دافوق وتشابك مسارات النزاع العابر للحدود، يجعل أي واقعة تتعلق بظهور أو استخدام مركبات تحمل شارات الأمم المتحدة تتجاوز إطار النزاع المحلي، لتصبح مسألة ذات صلة مباشرة بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين، وبحياد ومصداقية منظومة الأمم المتحدة وعملياتها. ومن ثم، ترى المذكرة أن هذه الواقعة تستوجب فتح تحقيق أممي مستقل ومحايد للتحقق من الوقائع، وإخضاع الأدلة الرقمية للفحص الجنائي والفني، وتحديد مصدر المركبة وهويتها القانونية، وظروف وجودها في منطقة العمليات، وما إذا كان قد وقع أي استخدام أو استغلال غير مشروع للشارات الدولية المحمية، وذلك وفقًا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي الإنساني والمعايير الدولية للتحقيق في الوقائع ذات الصلة بالأمن والسلم الدوليين .
وطلب مقدما المذكرة من مجلس الأمن اتخاذ جملة من الإجراءات، من أبرزها تشكيل فريق تحقيق أممي فني مستقل، وإحاطة المجلس بنتائج التحقيق، واتخاذ التدابير التي يراها مناسبة وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب دراسة الجوانب القانونية المتعلقة بما وصفته المذكرة بالتدخلات الخارجية في النزاع السوداني، وطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية بشأن التكييف القانوني لهذه الوقائع وآثارها القانونية الدولية .
وأكد مقدما الطلب أن المذكرة تمثل امتدادًا لسلسلة من المبادرات القانونية الدولية المقدمة من المحاميان الرامية إلى توظيف الآليات الأممية في التحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان، وتعزيز مبادئ المساءلة الدولية، وحماية المدنيين، وصون حياد الأمم المتحدة ورموزها وشعاراتها في مناطق النزاعات المسلحة .
واختتم البيان بالتأكيد على أن الفصل في الوقائع والادعاءات الواردة في المذكرة يظل من اختصاص الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة، وأن الغاية الأساسية من الطلب هي تمكين المؤسسات الدولية من ممارسة ولاياتها القانونية في التحقق والتحقيق بصورة مستقلة ومحايدة، بما يسهم في حماية السلم والأمن الدوليين، وصون حياد الأمم المتحدة، وترسيخ مبادئ العدالة الدولية وسيادة القانون .
كما أكد مقدما الطلب أنهما التمسا من مجلس الأمن، استنادًا إلى أحكام ميثاق الأمم المتحدة والقواعد والإجراءات المنظمة لعمل مجلس الأمن والأمانة العامة، إتاحة الفرصة لهما لتقديم إحاطة أمام المجلس بصفتهما ممثلين قانونيين عن عدد من ضحايا الحرب في السودان، لعرض الوقائع والأسس القانونية والأدلة المقدمة، بما يعين المجلس على الاضطلاع بمسئولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين .
وأشار البيان إلى أن هذا الطلب ينطلق من حماية الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي، وفي مقدمتها الحق الأصيل في الحياة، وحق الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف، كما يتمسك بحق جمهورية السودان في سيادتها واستقلالها السياسي ووحدة وسلامة أراضيها، ويدعو إلى تفعيل آليات الأمم المتحدة بما يضمن احترام قواعد القانون الدولي ومساءلة كل من تثبت مسئوليته وفق الإجراءات والآليات الدولية المختصة .
للاستفسارات الإعلامية :
الدكتور/ محمد الزين محمد
zainlaw03@gmail.com ، هاتف: 004748666811
الدكتور/ الطيب عبدالجليل حسين محمود
eltayeb2hussein@gmail.com ، هاتف: 00249123003103
المحاميان وإستشاريا القانون المتخصصان في القانون الدولي وحقوق الإنسان والقانون الدستوري والعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية – الأمنية والعسكرية - وأعضاء نقابة المحاميين السودانية واتحاد المحامين العرب ورابطة المحاميين للمحكمة الجنائية الدولية .