image-1712.jpeg

جامعة السودان المفتوحة معركة العقول قبل إعمار المدن     

 

حين تسكت المدافع وتخبو أصوات البنادق تبدأ معركة أكثر عمقاً وأشد أثراً معركة إعادة بناء الإنسان فالحروب لا تهدم الجدران وحدها ولا تقتصر خسائرها على الطرق والجسور والمباني بل تمتد إلى العقول والوجدان والقيم تاركة وراءها ندوباً اجتماعية ونفسية قد تفوق في خطورتها آثار الدمار المادي ومن هنا تبرز أهمية العلم والمعرفة بوصفهما السلاح الأقوى في مرحلة التعافي الوطني  

وفي هذا التوقيت الحرج من تاريخ السودان جاءت مبادرة جامعة السودان المفتوحة بتدشين مصفوفة الدورات التدريبية المتخصصة للقيادات المجتمعية والدينية لتؤكد أن معركة ما بعد الحرب ليست معركة إسمنت وحديد وإنما معركة وعي وفكر وسلام مجتمعي فالجامعة لم تكتفِ بممارسة دورها الأكاديمي التقليدي بل تقدمت إلى الصفوف الأمامية لتقود مشروعاً وطنياً يراهن على الإنسان باعتباره حجر الزاوية في أي عملية تعافٍ أو إعادة إعمار  

تحية تقدير لقيادة الجامعة     

وإذ نكتب عن هذه المبادرة لا بد من وقفة إجلال لجامعة السودان المفتوحة بقيادة البروفيسور عبد الخالق فضل رحمة الله مدير الجامعة وبمعية الدكتور هشام الفكي وكيل الجامعة و أركان حربهما من العمداء والأساتذة والكوادر الذين خاضوا معركة العلم في زمن الحرب وحافظوا على استمرار رسالة التعليم رغم الدمار والتحديات فحولوا الأزمة إلى فرصة وأثبتوا أن المؤسسات الوطنية الحقيقية تقاس بثباتها وقت الشدة  

لقد أثبتت الجامعة أنها قلعة وطنية صامدة وفرت الطاقة الشمسية وشبكات ستارلينك والأجهزة اللوحية وأنشأت مراكز الامتحانات في معسكرات النزوح وأطلقت مشروعاً لتدريب خمسة آلاف من القيادات المجتمعية والدينية ليكونوا قادة سلام وصناع وعي  

ومن قلب هذه الرؤية جاءت كلمة مدير الجامعة البروفيسور عبد الخالق فضل رحمة الله التي أكد فيها أن السودان في مرحلة ما بعد الحرب يحتاج إلى قيادات واعية تمتلك المعرفة والقدرة على صناعة السلام وتعزيز الاستقرار المجتمعي مشيراً إلى أن الجامعة لا تقدم دورات تدريبية عابرة بل تؤس لمشروع وطني يهدف إلى إعداد قيادات قادرة على نشر ثقافة التسامح ومواجهة خطاب الكراهية وتعزيز قيم الوحدة الوطنية  

وأشار إلى أن تدشين سبع دورات تدريبية متخصصة تستهدف أكثر من خمسة آلاف من القيادات المجتمعية والدينية يأتي استجابة لحاجة وطنية ملحة لأن القيادات المؤثرة داخل المجتمع تمثل جسراً مهماً لإعادة بناء الثقة وترميم العلاقات الاجتماعية التي تأثرت بالحرب  

كما أولت الجامعة اهتماماً خاصاً بالطلاب المتأثرين بالحرب خاصة في مناطق النزوح من خلال إنشاء مراكز للامتحانات وتقديم التسهيلات اللازمة لتؤكد أن التعليم ليس فقط عملية أكاديمية بل رسالة إنسانية تحفظ للأجيال حقها في المستقبل  

لقد أدركت جامعة السودان المفتوحة أن إعمار المدن لا يمكن أن ينجح دون إعمار العقول وأن بناء الطرق والمرافق يحتاج إلى إنسان واعٍ يحمي هذه المنجزات ويطورها لذلك فإن مشروع الدورات التدريبية المتخصصة يمثل أكثر من برنامج تعليمي إنه مشروع لصناعة قادة السلام وبناء مجتمع قادر على تجاوز آثار الحرب  

فاصلة      

السودان اليوم يحتاج إلى إعادة بناء الحجر لكنه يحتاج قبل ذلك إلى إعادة بناء الفكر والوعي يحتاج إلى انتصار العلم على الجهل والحوار على الانقسام والأمل على آثار الصراع     

وهنا تأتي رسالة جامعة السودان المفتوحة واضحة أن معركة المستقبل تبدأ من الإنسان وأن الأوطان لا تنهض فقط بما تشيده الأيدي بل بما تصنعه العقول     

فالمدن تُبنى بالحجارة لكن الأوطان تُبنى بالوعي     

اللهم أمنا في أوطاننا  

يشارك: