البروفيسور/ أحمد التجاني المنصوري يكتب  

هل تتحول الأزمة إلى فرصة تاريخية للسودان؟  

image-1596.jpeg

في عالم الاقتصاد، ليست كل الأزمات خسائر… فبعضها يخلق فرصاً استثنائية للدول التي تمتلك رؤية واستعداداً للتحرك .  

 

لقد أظهرت التوترات العسكرية الأخيرة في منطقة الخليج مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، كما أدت المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين على الواردات القادمة من الأسواق البعيدة. وهذا ينعكس في النهاية على أسعار الغذاء في العديد من الدول .  

 

وفي المقابل، تستورد دول مجلس التعاون الخليجي ما يقارب 200 مليار دولار أمريكي سنوياً من المنتجات الغذائية، وتعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها الغذائية .  

 

هنا تبرز الفرصة التاريخية للسودان حيث يمتلك :-  

 

1.  ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة .  

2.  أكثر من مائة مليون رأس من الثروة الحيوانية .  

3.  موارد مائية كبيرة .  

4.  وقرباً جغرافياً من أسواق الخليج، مما يختصر زمن النقل ويخفض تكلفة الشحن مقارنة بالدول البعيدة .  

 

إذا استطعنا إنتاج الغذاء بكفاءة عالية، وإضافة القيمة عبر التصنيع، وتطوير سلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، فإن السودان سيكون قادراً على تقديم منتجات غذائية عالية الجودة بأسعار أكثر تنافسية .  

 

ولهذا السبب دعوتُ عدداً من الشركات الصينية والبرازيلية وغيرها من الشركات العالمية إلى الاستثمار في مدينة الإنتاج الحيواني بولاية نهر النيل، لتكون نموذجاً حديثاً للإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الغذائية الموجهة للتصدير .  

 

إن رؤيتي لا تقوم على تصدير الحيوانات الحية فقط، بل على بناء صناعة غذائية متكاملة تشمل :  

 

1.  الألبان ومنتجاتها .  

2.  اللحوم المبردة والمصنعة .  

3.  الدواجن .  

4.  الأعلاف .  

5.  الصناعات الجلدية .  

6.  الأسمدة العضوية .  

7.  الطاقة الحيوية (Biogas).  

8.  التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة المزارع .  

 

إن الأزمات العالمية قد تتغير، لكن بناء قاعدة إنتاج قوية يخدم السودان في جميع الأحوال. وإذا أحسنّا استغلال هذه المرحلة، فقد تتحول بلادنا إلى أحد أهم مراكز الأمن الغذائي في المنطقة، وتوفر آلاف فرص العمل، وتجذب استثمارات بمليارات الدولارات، وتزيد حصيلة الصادرات من النقد الأجنبي .  

 

الأمم التي تنجح ليست هي التي تنتظر انتهاء الأزمات، بل هي التي تعرف كيف تحولها إلى فرص للتنمية والازدهار .  

 

البروفيسور/ أحمد التجاني المنصوري  

وزير الثروة الحيوانية والسمكية  

 

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان