البصـات السفرية..وسيلة تنقل أم اختبار تحمل !!   

فلنضع أيدينا على الجرح     

image-1592-1.jpeg

 

الطيب إبراهيم بانقا  

image-1592.jpeg

تُعد مشكلة عدم توفر دورات مياه داخل البصات السفرية في السودان معاناة حقيقية ومستمرة للمسافرين .. خاصة في ظل المسافات الطويلة التي قد تتجاوز الـ 10 إلى 15 ساعة في بعض الخطوط الرئيسة .  

هذه الظاهرة .. رغم أنها أصبحت "عرفاً" في قطاع النقل البري السوداني .. تترتب عليها عدة جوانب وتحديات  

 

  أصحاب الشركات يرون أن تركيب دورات مياه وصيانتها بشكل دوري مكلف جداً .. وتتطلب نظاماً خاصاً لتصريف المخلفات وتنظيفها .. وهو ما تفتقر إليه البنية التحتية في المحطات والطرق السريعة .  

 

يتم تصميم الحافلات لزيادة عدد المقاعد إلى أقصى حد لرفع كفاءة الرحلة مالياً .. وتخصيص مساحة لدورة مياه يعني تقليص عدد المقاعد .  

 

البصات المتاحة غالباً ما يتم استيرادها بتصاميم قياسية  لا تكون معدة أصلاً لرحلات طويلة .. أو يتم تعديلها محلياً بما لا يشمل مرافق داخلية ..   

 

لا تخفي على أحد المشاكل الصحية التي يتعرض لها المسافرون جراء عدم وجود دورات مياه بالباصات ..   

إن التزام المسافرين بالتقليل من شرب السوائل لتجنب الحاجة لاستخدام الحمام يؤدي إلى حالات جفاف .. خاصة في الأجواء الحارة .. ويسبب مشاكل في المسالك البولية على المدى الطويل .  

 

وهناك المعاناة الخاصة التي تتعرض لها الفئات الأكثر تأثراً     

الأطفال ..   

كبار السن ..   

النساء ..   

وذوو الاحتياجات الخاصة  

حيث يجدون صعوبة بالغة في انتظار التوقفات الطويلة  

image-1593.jpeg

الاعتماد  على "استراحات الطرق السريعة"، والتي تتفاوت جودتها بشكل كبير .. وغالباً ما تكون غير مهيأة صحياً أو مزدحمة جداً ..   

ذلك يضيف ضغطاً وتوتراً للمسافر .  

 

تفتقر قوانين النقل في السودان حالياً إلى نصوص صارمة تلزم شركات النقل بتوفير مرافق داخلية في الرحلات الطويلة ..   

والتنافس بين الشركات غالباً ما يركز على ..   

السعر ..   

نوع البص ..   

وتوقيت الرحلة  

كل ذلك بديلاً لجودة الخدمات الملحقة  

 

المشكلة إذن ليست في "الإمكانيات التقنية" بقدر ما هي أزمة في عقلية الإدارة والنظرة إلى حقوق المسافر .  

غياب هذا المطلب من أجندة المسؤولين والشركات يعكس عدة حقائق قاسية :  

ثقافة "الرحلة كسلعة" وليس "كخدمة ":  

  لا تزال شركات النقل تتعامل مع المسافر كـ "كرسي" يتم نقله من نقطة (أ) إلى نقطة (ب)، دون النظر إلى الحالة الإنسانية أو الراحة النفسية والجسدية خلال هذه الساعات الطويلة .  

ضعف الرقابة وغياب المعايير: لا توجد هيئات رقابية تفرض "مواصفات قياسية" للبصات السفرية التي تقطع مسافات تتجاوز عدداً معيناً من الكيلومترات ..  

  إذا كان بإمكان الشركة الحصول على ترخيص للعمل دون توفير مرافق حيوية .. فلن تلتزم طواعية بدفع تكاليف إضافية لتركيب وصيانة دورات المياه ..   

 

استسهال الحلول  

بدلاً من تطوير المركبات .. يتم الاعتماد على "استراحات الطريق" كحل بديل ومريح للشركات ( لأنها لا تتحمل مسؤولية نظافتها أو صيانتها ) .. حتى وإن كانت هذه الاستراحات تفتقر لأدنى معايير النظافة والخصوصية والكرامة الإنسانية ..   

بل ولا إلزام للشركات بالتوقف بعد مسافات معينة .. المسألة تخضع كليا لمزاج السائق  

 

صوت المسافر غير مسموع .. فعلى الرغم التذمر الجماعي، إلا أن هذه الشكاوى تظل حبيسة "الدردشات" داخل البص أو في المحطات  .. ولا تتحول إلى ضغط منظم على أصحاب الشركات أو الجهات الحكومية المعنية بالنقل والمواصلات .  

 

هذا الغياب التام للمسؤولية يجعل من السفر داخل السودان تجربة شاقة ومضنية ..   

ويحول الرحلة من وسيلة تنقل إلى "اختبار تحمل ".   

 

    الطيب إبراهيم بانقا  

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان