image-1556.jpeg

 

مجلس التخصصات الطبية أمتحانات تتحدى الحرب وتصنع الأمل     

 

في زمن تتعالى فيه أصوات المدافع وتفرض الحرب تحدياتها على تفاصيل الحياة اليومية يواصل مجلس التخصصات الطبية أداء رسالته الوطنية والمهنية بثبات مؤكداً أن مسيرة العلم والتأهيل لا تتوقف مهما اشتدت الظروف وتعاظمت التحديات وقد شهدت هذه المرحلة جلوس أكثر من خمسة آلاف طبيب وطبيبة لامتحانات المجلس في خمسة عشر تخصصاً طبياً مختلفاً واختُتمت الامتحانات يوم السبت الموافق الرابع من يوليو في مشهد جسّد إرادة الصمود والإصرار على مواصلة بناء القدرات الطبية رغم تداعيات الحرب     

لقد شكّل انعقاد امتحانات المجلس في هذه المرحلة الاستثنائية رسالة بالغة الدلالة ليس للأطباء وحدهم بل للمجتمع بأسره بأن المؤسسات الوطنية قادرة على مواصلة العطاء والقيام بأدوارها رغم كل الصعاب فالحرب التي عطلت كثيراً من الأنشطة لم تنجح في إيقاف مسيرة إعداد وتأهيل الاختصاصيين الذين يمثلون ركيزة أساسية للنظام الصحي في السودان  

ويعكس نجاح تنظيم الامتحانات حجم الجهود التي بذلتها إدارة مجلس التخصصات الطبية وكوادره الفنية والإدارية والأكاديمية من أجل توفير بيئة مناسبة للامتحانات وضمان سيرها وفق المعايير المهنية المطلوبة في ظل ظروف استثنائية فرضت تحديات كبيرة على مستوى الحركة والاتصالات والخدمات  

ولعل الأهمية الحقيقية لهذا الإنجاز تكمن في أنه يؤكد استمرار بناء القدرات البشرية في القطاع الصحي ويبعث برسائل أمل وثقة في المستقبل خاصة وأن البلاد في أمس الحاجة إلى الكفاءات الطبية المؤهلة القادرة على خدمة المواطنين والمساهمة في إعادة بناء ما دمرته الحرب  

وفي هذا المقام تستحق قيادة مجلس التخصصات الطبية كل التقدير وعلى رأسها البروفيسور أحمد فرح شادول الأمين العام للمجلس الذي قاد العمل بروح المسؤولية والإصرار مؤمناً بأن واجب المجلس تجاه الأطباء والوطن لا يحتمل التوقف أو التأجيل فقد ظل المجلس حاضراً في الميدان يعمل بصمت وإخلاص من أجل استمرارية التدريب والتقييم والتأهيل المهني  

إن ما تحقق ليس مجرد انعقاد امتحانات بل هو انتصار للإرادة والعلم والتنظيم ورسالة تؤكد أن السودان قادر على النهوض حتى في أصعب الظروف وأن المؤسسات التي تؤمن برسالتها تستطيع أن تحول التحديات إلى نجاحات  

التحية لمجلس التخصصات الطبية وهو يواصل أداء دوره الوطني والتحية لرئيس المجلس وتحية الصمود للبروفيسور أحمد فرح شادول ولكل العاملين بالمجلس وللأطباء الذين خاضوا الامتحانات بإرادة قوية وعزيمة لا تلين مؤكدين أن العلم سيظل دائماً أقوى من ظروف الحرب وأقدر على صناعة المستقبل  

فاصلة  

وفي تقديري فإن ما قام به مجلس التخصصات الطبية خلال هذه المرحلة لا يُعد إنجازاً إدارياً أو أكاديمياً فحسب بل يمثل موقفاً وطنياً يستحق التوقف عنده فحين تتعثر مؤسسات كثيرة تحت وطأة الحرب يثبت المجلس أن الإرادة القوية قادرة على صناعة النجاح مهما كانت التحديات إن استمرار الامتحانات والتدريب والتأهيل هو استثمار في مستقبل السودان الصحي ورسالة واضحة بأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن أي معركة أخرى فالأوطان لا تُبنى بالسلاح وحده وإنما تُبنى أيضاً بالعلم والمعرفة والكفاءات ومجلس التخصصات الطبية اليوم يقدم نموذجاً مشرفاً لمؤسسة اختارت أن تنحاز للمستقبل وأن تزرع الأمل في زمن يحتاج فيه الوطن إلى كل بارقة أمل  

اللهم آمنا في أوطاننا  

يشارك:
علي سلطان
علي سلطان