حرب الكرامة وحرب الفساد
الدكتور خالد صالح

من المؤكد أن أعظم تحدٍ يواجه السودانيين في تاريخهم ، هي هذه الحرب الحالية التي فرضت عليهم ، واستخدمت فيها أرجوازات وعملاء وأدوات لا تخطر على البال والخاطر ، حرب ضد إرادة السودانيين المسالمة ونهجهم في التعايش السلمي ورغبتهم في العيش بسلام ضمن المنظومة العالمية .
ولما كانت الحرب المفروضة تشكل خطرًا وجوديًا على حياتهم ومستقبلهم وارثهم وحضاراتهم فقد خاضوها ببسالة تحت عنوان ( حرب الكرامة ) ، استردادا لكرامتهم المهدرة من القتل الممنهج والاغتصاب والتشريد والنزوح ، والسودان على بعد خطوات من إنهاء فصول هذه الرواية السريالية الى الأبد .
لكن على السودانيين الإستعداد لخوض حرب أكبر وأخطر وأكثر هوادة مع الفساد ، لقد استشرى الفساد بشكل محزن في أروقة السلطة والحكم ، عبر المتنفذين عديمي الضمير، وعبر الخوونة الذين يريدون تحويل المال العام وسرقته الي مصالحهم الخاصة ، وعبر المرتشين الذين يبرمون عقوداً فاسدة من أجل الحصول على حفنة من الدولارات لمصلحتهم ، وعبر الشبكات المتعفنة لتحالف الانتهازيين مع المتنفذين لابتلاع مقدرات الشعوب ، وعبر المخادعين الذين لا يراعون إلا ولا ذمة في المال العام . وعبر عصابات شبكات العلاقات العامة، الذين يصفقون ويطبلون للمفسدين ويلمعونهم ويجعلونهم أبطالا في أنظار الآخرين وعبر وعبر وعبر آلاف المتربصين بثروات هذا البلد ويرجون انهياره وتفككه وزواله من الوجود ، من خلال بوابة الاقتصاد الناعمة .
هذه المعركة مع الفساد ، التي تنتظر جموع السودانيين لا تقل عن حرب الكرامة في شيء ، وكلاهما من أجل إستعادة كرامة الأمة السودانية ونهضتها .
هذه معركة نوعية تحتاج لإمتلاك أدوات خاصة ، والتسلح بالوعي والمعرفة والقوانين والإخلاص والشجاعة .
معركة يجب أن يشارك فيها الكل بما يملك من أدوات وأسلحة ومسيرات ، ويجب أن يكون في طليعتها المثقفون والإعلاميون والصحفيون والكتاب والقانونيون واللايفاتية وغيرهم من المخلصين من أبناء الأمة .
يجب على الجميع الضرب على الفساد بيد من حديد ، أن كنا نريد بناء وطننا من تحت الأنقاض ، فالفساد أكبر كارثة تواجه الشعوب وتقضي على مقدراتها، وتعوق نهوضها وتطورها وانطلاقها نحو المستقبل .