وطن النجوم
علي سلطان
بين الاقلاع والهبوط حكايات مسافر
المضيفات الجويات بين الألق والقلق

منظرٌ لاتخطئه عين أي مسافر في مطارات العالم كلها.. منظر أطقم المضيفات والمضيفين وقباطنة الطائرة بأزيائهم الزاهية الجميلة وخطواتهم القوية السريعة وحقائبهم المميزة.
أطقم تغادر المطار وأخرى تستعد للسفر.. اناس من جنسيات شتي وسحنات متبابية.. ولكن المضيفات بينهم يجمعهن الجمال والرشاقة فهن كملكات جمال وعارضات ازياء ..

منظرٌ مالوف ولكن لا تخطئه العين فهو سمة ومظهر يتكرر ويتجدد في كل مطار .
مهنة الضيافة الجوية لم تكن مهنة معروفة حتى منتصف القرن العشرين وكانت محدودة مع انتشار الطيران التجاري حول العالم.. وأزدهر الطيران التجاري ازدهارًا عظيمًا فريدًا مبهجًا ما بعد منتصف القرن العشرين، وأصبح السفر جوا على متن الطائرات العملاقة ملحمة فريدة من مراحل ازدهار صناعة الطيران.. وأصبح الطيران ناقلًا جويًا مهمًا له الحظوة حتى يومنا هذا .
ومع تطوره المذهل واعتماد السلامة والأمن في كل الرحلات الجوية ازدهرت بالمستوى ذاته صناعة الضيافة الجوية لتكون عالمًا مختلفًا قائما بذاته يتخذ من الأجواء وبطون الطائرات مكانه الذي لا يحيد عنه .
الآلافُ من المُضيفات الجويات والمضيفين يسافرون حول العالم في كل ساعة من ساعات اليوم.. عالم عجيب مدهش.. طائرات ذات أشكال وألوان تهبط وتعلو من مطارات شتى حول الكرة الأرضية يهبط من على متنها أطقم متعددة من ربابنة ومضيفات ومصيفين ورجال أمن.. ويصعد آخرون اشباههم.. رحلات لاتتوقف وخدمات جوية يتنافس على جودتها خبراء الضيافة الدوليون في شركات الطيران العالمية العملاقة .
اتخذت مهنة الضيافة الجوية طابعًا براقًا جاذبًا وألقًا باهرًا.. وأصبحت كثير من الفتيات يحلمن بان يلتحقن بهذه الوظيفة المبهرة ويتنافسن على الفوز بها.. وأصبح اختيار مضيفة جوية للعمل على متن خطوط طيران عالمية صعب المنال لصعوبة الاختبارات ودقة الاختيار.. فالمضيفة الجوية يجب أن تكون في جمال ملكة جمال العالم ورشاقة لاعبة جمباز وعارضة أزياء.. وأن تجيد أكثر من لغة وأن تكون رياضية وأن تكون دائمة الابتسام في احلك الظروف وأن تكون لبقة وصبورة تتحمل أذى بعض الركاب وتحرشهم لفظًا وحركة ،خاصة اذا كان الخمر مسموحًا به على متن الطائرة.. وأن تُطمئن الركاب عند المطبات الهوائية والمخاطر الجوية وأن تكون رابطة الجاش ولا تفارق الابتسامة ثغرها الجميل ..!!
والرحلات الجوية شاقة وخاصة الطويلة منها عبر المحيطات والبحار فهي تاخذ وقتًا طويلًا جدا مملًا.. وفي كل الأحوال يجب أن تكون المضيفةَ يقظة منتبهة نشطة مبتسمة، تستجيب لكل الطلبات دون ضجر ولا تذمر وأن تكتم غيظها وتضبط مشاعرها..!! فيالها من مهنة صعبة قاسية خاصة لشخص معلق في الأجواء يوميا يتحرك في مساحة محدودة بكل رشاقة وخفة وثقة .

شهدت الخطوط الجوية السودانية المشرقة(سودانير) التي كانت لها صولات وجولات في الاجواء ومطارات العالم..وعلي متنها عدد غير قليل من المضيفات اللواتي اكتسبن خبرة ممتازة وشهرة لا باس بها.. وظللن يقدمن خبراتهن للاجيال من بعدهن.. والآن على متن شركات الطيران السودانية مثل بدر وتاركو عددٌ لابأس به من بناتنا المضيفات اللواتي يبذلن جهودًا عظيمة لكي يكن على قدر التحدي، ويعملن تحت ظروف صعبة معلومة، ومُطالبات في كل الاحوال أن يَكُنَّ لطيفات و مبتسمات رغم ما يعتمل في الصدور من غيظ أو حزن .
نتمنى لهن التوفيق والتجويد، ولكن نتمنى لهن الإنصاف من قِبل شركات الطيران الوطنية التي تسافر بهن في رحلات جوية صعبة خاصة في الأجواء الداخليةعلى متن طائرات قديمة أو تم اعادة تأهيلها من جديد بعد سافرت الآف الكيلومترات ....!!!
اللهم احفظهن ويسر أمرهن في الأجواء وعلى الأرض .
