ساندوتش كبده

علي سلطان

كنتُ قد غَلفتُ ساندوتشي كبده، تغليفًا محكمًا وادخلتهما داخل  
شنطتي السوداء الصغيرة التي لا تفارقني ليل نهار .

حين تحركت  من مطعم الشرقاوي بجوار قهوة الكابتن في حي عابدين بالقاهرة  بعد ساعة من انتصاف ليل القاهرة. َكنت أدرك أنني سأكون  اليلة هدفًا محتملا للكلاب التي لا تكف عن النباح و التي تزرع الشارع الجانبي المظلم حيث العمارة التي اسكن فيها .

كنت احتاج الى خمس دقائق مشيًا حتى أصل إلى باب العمارة الذي سيكون قد تم إغلاقه.. كان البواب  محروس صارمًا في مواعيد غلق الباب !!**

وما أن تجاوزتُ الشارع الرئيسي حيث يوجد المطعم.. ودخلت في  
الشارع الجانبي الذي يوصلني إلى البيت.. تناهى إلى سمعي أصوات نباح الكلاب قادمة نحوي.. كان عدد الكلاب يفوق العشرة الكلاب.. وكلما اقتربوا مني  أجد صوت  النباح عاليًا ومخيفًا..أدركت أنني أصبحت هدفًا لهذه الكلاب وأنها بحاسة شمها القوية أدركت أن هناك غنيمة ثمينةداخل الشنطة الصغيرة؟ !

كلما اقتربت الكلاب مني تسرعات دقات قلبي وأزداد خفقانه.. بدأت أتحرك  
بسرعة ولكن دون أن اركض.. لاشك أن محاولة الجري ستزيد الأمر تعقيدا.. وكلما اقتربت الكلاب بدأ لها رائحة الكبدة طاغية.. فتزداد  
نباحا وتعلو أصواتها .

لم يكن أمامي بدٌ غير َالتخلص من ساندوتشي الكبدة.. وقد اخرجتهما في سرعة فائقة.. ثم قذفت بهما بعيدا..انتهبت مجموعة الكلاب إلى الكيس  
الذي طار في الهواء واستقر غير بعيد على الأرض. وباتجاهه كانت الكلاب قد ركضت نحو الكيس وتناوشت فيما   بينها كي يفوز بالكيس الاشرس والأقوى !

نجحت الحيلة بالتخلص من الاكل في ابعاد الكلاب، ولكن شعرت أنني  
ازددت جوعَا عن ذي قبل .

وما أن ابتعدت قليلا عن الكلاب الضالة حتى وجدت مجموعة أخرى  قرب  
باب العمارة تنتظرني.. وبدأت ترفع عقيرتها بصوت مفزع وتقترب مني.. وتوشك أن تحول بيني وبين دخول البيت.. يبدو أن رائحة الكبدة ماتزال عالقة في الشنطة، وأن هذه الكلاب المفترسة لم يصلها خبر  تخلصي لي من الساندوتشين لصالح المجموعة من الكلاب.. وأنا في غمرة مأزق تاريخي تحوطنيمجموعة مفترسة من كلاب شرسة تريد التهامي على رائحة الكبدة المنبعثة من الشنطة والتي لاوجود لها حرفيًا..! فجأة علا صوت جهور من العتمة، ارتعدت له فرائص الكلاب وأنا .  
خرج البواب محروس كالمارد، كالجني من القمقم، حاملا عصاه ( نبوته) عاليا وكأنه في حارة الحرافيش وهجم على الكلاب بقوة، فاسرعت عدوا وقفزًا خارج محيط العمارة دون صوت ..!

قلت له :لقد انقذتني في الوقت المناسب، وحكيت له ما حصل، وحسرتي  
على ساندوتشي الكبدة والتي بدأت جليةً الآن بعد فرار الكلاب من ساحة المعركة .. !

قلت له: من أين لك هذا النبوت العظيم، قال وهو يهزه بيده: من  
أبي  عن  جدي وجد جدي.. متوارث لأجيال في العائلة .

قال لي: تعال اذهب معك إلى المطعم لكي تشتري عشاءك ..!

قلت له :لن اجرؤ على تكرار تلك المشاهد ثانية ..!

قال ضاحكا.. النبوت سيدافع عنك . . ضحكت واعتذرت..!

صعدت الى الشقة، وبدأت أشعر بالجوع فعلا.. لم يكن هناك اكل في  
الشقة، ولكن بدأت في تجهيز كوب  شاي لعله يخفف الجوع قليلًا .

سمعت صوت جرس الباب.. فتوجست خفية.. وقلت وأنا  أعزي نفسي :   وهل تطرق الكلابُ الباب؟ !

فتحت الباب، فوجدت محروسا واقفا وليس معه النبوت، قدم اليّ كيسا  
وقال ..   ساندوتشا الكبدة داخل الكيس ..!  
وأردف ضاحكًا : الكلاب خافت من النبوت وأرجعت الساندونشات.! ضحكنا معه، ودعوته ليشرب معي الشاي .. ولكنه اعتذر، شكرته على كرمه واريحيته..والتهمت الساندوتشين التهامًا.. مازلت اسمع صوت نباح الكلاب من بعيد.. ترى هل  هناك ضحية أخرى ..!

 

image-1955.jpeg

يشارك: