ثلاثة مواقف في أيام قليلة... جعلتني أسأل: ماذا حدث للناس؟
الكاتبة -هبة بنداري

بالقرب من جامعة القاهرة، أعطيت إشارة وأبطأت قليلًا لأركن سيارتي. تجاوزتني السيارة التي خلفي، وكانت تقودها امرأة، ثم صرخت بأعلى صوتها أمام المارة :
" عايزة أعدي يا حمارة !"
لم تصدمني الإهانة والتي ضايقتني بشدة، بقدر ما صدمني أنها جاءت بلا سبب. لم أقطع عليها الطريق، ولم أتشاجر معها، ولم يحدث بيننا أي احتكاك. مجرد ثوانٍ من الانتظار كانت كافية لتتحول إلى سيل من السباب .
وفي موقف آخر، على مطلع كوبري أكتوبر، رأيت قطة صغيرة تقف وسط الطريق. أعطيت إشارة وأنا أتخذ جانب الطريق الأيمن ثم أبطأت، أشرت للسيارة خلفي، ثم توقفت محاوِلة إنقاذها .
فوجئت بسيدة تنزل من سيارتها غاضبة، وتطرق زجاج سيارتي بعنف وهي تصرخ :
" إنتِ واقفة كده ليه يا مجنونة؟ !"
قلت بهدوء :
" حضرتك مش شايفة القطة؟ "
فكان ردها :
" قطة إيه وزفت إيه !"
ثم انطلقت بسيارتها كأن الرحمة أصبحت تهمة .
وفي ميدان الجيزة، كانت سيدة ريفية بسيطة تقف حائرة، لا تجد سيارة تسمح لها بعبور الطريق. توقفت لها حتى تعبر بأمان، فإذا بها تنظر إليّ بغضب وتصرخ :
" كل واحد راكب عربية فاكر نفسه يدوس على خلق الله !"
وكانت المفارقة أنني كنت الوحيدة التي توقفت من أجلها .
هذه المواقف دفعتني إلى سؤال يؤرقني :
متى أصبح الغضب هو رد الفعل الأول؟ ومتى صار سوء الظن هو الأصل، والاحترام هو الاستثناء؟
أشعر أحيانًا أن كثيرين يعيشون تحت ضغط هائل، حتى أصبحوا يفرغون غضبهم في أول شخص يصادفونه، دون أن يسألوا: هل يستحق ما أفعله؟
ربما المشكلة ليست في ازدياد القسوة فقط... بل في أننا أصبحنا نفترض الأسوأ في الآخرين قبل أن نمنحهم فرصة واحدة .
أما أنا، فقد تعلمت أن ليس كل إساءة تستحق ردًا، وليس كل معركة تستحق أن نخوضها .
ويبقى السؤال :
هل تلاحظون أن الناس أصبحوا أكثر عصبية وعدوانية مما كانوا عليه قبل سنوات؟ أم أنكم ترون الأمر مجرد حالات فردية؟
# هبة_بنداري
كاتبة وناشرة مصرية